إن لم يجتمع العرب الآن، فمتى يجتمعون؟ وما الذي ينتظرونه بعد ليلتقوا ويتصارحوا ويتفقوا على خطوات تحصن البقية الباقية من المنطقة ضد ما يستهدفها من الاستعمار الجديد الذي زحف إليها، ويعد العدّة لتوسيع رقعته غزواً وتدميراً واحتلالاً؟
يعتدي أرييل شارون على سوريا متجاوزاً كل ما كان يحكى عنه من خطوط حمر، فيكتفى بالشجب والاستنكار والشكوى الى مجلس الأمن، ثم يعتدي على لبنان، ويواصل مجازره في فلسطين، ويهدد بضرب أي كان (من العرب طبعاً) في أي مكان وأي زمان وبأية وسائل يختارها، ويلوّح أحد وزرائه بحرق دمشق وبيروت معاً.يجري ذلك كله والدول العربية تلوذ بالنهج نفسه القائم على تصريحات الإدانة التي لا تمنع عدواناً ولا تلجم غطرسة ولا تحمي أحداً. حتى الشكوى الى مجلس الأمن لا فائدة ترجى منها في وجود سلاح “الفيتو” الأمريكي الذي يحمي مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني ويمنع الاقتراب منهم.
شارون يتسلح بأحدث ما في الترسانة الأمريكية من أسلحة الدمار الشامل، وفوق ذلك بإجازة مفتوحة للاعتداء على أية دولة يختارها من الدول العربية، طالما ان جورج بوش نفسه يجيز له ما يسميه “حق الدفاع عن النفس”، كما يجيز هو لنفسه ما يسميه الحروب أو الضربات “الاستباقية” تحت دعاوى زائفة، كما حصل بالنسبة إلى العراق.
بعد العراق، ثمة حرب أمريكية “إسرائيلية” معلنة على سوريا ولبنان، تكمل حرب الإبادة التي تشن على الشعب الفلسطيني في وطنه، ويتولاها تخطيطاً وتنفيذاً صقور “الليكود” في الإدارة الأمريكية وفي الكيان الصهيوني.
وتهديد شارون المعلن بالعدوان على أي كان ممن يسميهم “الأعداء” يتجاوز في خطره فلسطين ولبنان وسوريا، ليطال جميع العرب، باعتبار ان ما تبقى من عهد الإدارة الأمريكية الحالية يجب استغلاله لترتيب أمور المنطقة العربية بتدمير أية قدرات قد تزعج “اسرائيل” الآن وفي المستقبل.
لهذا يفرض الواجب القومي، إذا كان هناك من يتذكره بعد، اجتماع العرب استثنائياً، واتخاذ خطوات واعية وجادة، تحميهم من الخطر الذي يتهددهم جميعاً، ويضع حداً لاستباحة المنطقة، التي لم يعد المخططون لها ومنفذوها يخفون شيئاً.
إنها مؤامرة “استعمار معلن” معروفة فصولها كافة. وقد آن الأوان لوقفة عربية تحمي الوجود العربي من الأسيد الذي يزحف عليه ويتهدده بالتذويب.