رن جرس الهاتف في منزلي ، وإذا بصوت امرأة تجاوزت العقد الخامس من العمر ، تتحدث فتشكو لي حالهـا ، وتتحدث عن ابن لها في عقده الثاني ، فتقول كان شابا يافعا صالحا بارا بي ، كنت دائما ادعو الله سبحانه وتعالى له لبره وصلته بأسرته ، ولكن فجأة تغير كل شيء ،
أصبح منزويا لا يكلم أحدا ويعيش في عزلة تامة ، تغير في سلوكه وتصرفه وتعامله مع الآخرين ، وحقيقة الأمر لا أدري ماذا حصل له ، ولكن إيماني بالله سبحانه وتعالى عظيم وثقتي به كبيرة لا توصف ، ولقد لجأت بعد الله سبحانه وتعالى إليك ، فأرجو أن أجد حلا لمشكلتي هذه 0
هدأت من روعها وذكرتها بالله سبحانه وتعالى وبالصبر والاحتساب ، وبعد متابعة الأمر مع هذا الشاب ، تبين فيما بعد أنه قد اطلع على كتاب يعتبر من أخطر كتب السحر والشعوذة على الاطلاق وهذا الكتاب هو ( شمس المعارف الكبرى ) وقرأ فيه ، فأصابه ما أصابه نتيجة لذلك ، وبعد الجلسات المتتابعة من الرقية الشرعية من الله سبحانه وتعالى عليه بالصحة والعافية ، والله تعالى أعلم 0
قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( وفي الحديث مشروعية الترقية بكتاب الله تعالى ، ونحوه مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم
من الرقى كما تقدم في الحديث ( 178 ) عن الشفاء قالت : دخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم
وأنا عند حفصة فقال لي : ( ألا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة ؟ )
( أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 6 / 372 ، وأبو داوود في سننه – كتاب الطب ( 18 ) – برقم ( 3887 ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " – 2 / 388 ، والنسائـي فـي الفتاوى الحديثية للسخاوي - 81 / 2 ، وفي السنن الكبرى - 4 / 366- كتاب الطب ( 38 ) - برقم ( 7543 ) ، والشوكاني في "نيل الأوطار"- 8 / 176 ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح أبي داوود 3291 - السلسلة الصحيحة 178 ) 0
0 وأما غير ذلك من الرقى فلا تشرع ، لا سيما ما كان منها مكتوبا بالحروف المقطعة ، والرموز المغلقة ، التي ليس لها معنى سليم ظاهر ، كما ترى أنواعا كثيرة منها في الكتاب المسمى بـ " شمس المعارف الكبرى " ونحوه ) 0
( قلت : وهذا الكتاب يعتبر من أشد وأخطر كتب السحر على الإطلاق ، وهو طبعة مصرية صفراء ، كتب عليه " شمس المعارف الكبرى ولطائف العوارف " وهو في أربعة أجزاء لأحمد البومني – وبه أربع كتب هي :-
1- كتاب ميزان العدل في مقاصد أحكام الرمل 0
2- كتاب نوائح الرغائب في خصوصيات أوقات الكواكب000
3- كتاب زهر المروج من دلائل البروج 0
4- كتاب لطائف الإشارة من الكواكب السيارة ) 0
وكتب احد الشيوخ :
والذي يجمع بين دور النشر المختصة في كتب السحر أن الوازع والمبرر الذي من أجله تخصصت في هذا الغرض غير واضح أو معلوم؛ فبعضها يبدو أصحابه في هيئتهم أقرب إلى السحرة والدجالين أو المتعاونين معهم، والبعض الآخر يبدو وكأنه لا تربطه بالفكرة سوى أكل العيش كما قال أحدهم؛ "إذ لهذه الكتب قارئ مضمون يبحث عنها بأي ثمن
غلاف الكتاب أول ما يقع عليه بصر القارئ؛ لذلك يهتم المؤلفون والناشرون بتصميم الغلاف، غير أن أغلفة كتب السحر والشعوذة خالية من أي أشكال أو رسوم أو صور؛ فهي مجرد ورق سميك بلون واحد يكون غالبا السماوي الفاتح أو الأحمر الفاتح، وعلى الغلاف يطبع اسم الكتاب بالخط الديواني الأنيق غالبًا، وهو ما يوحي بالخفة والرشاقة والدقة، وربما يتفق مع موضوع هذه الكتب وما به من غموض.
وتخلو غالبية الكتب من ذكر تاريخ نشر أو طباعة، ومن ثم لا يتمكن القارئ من معرفة إن كان كتابًا جديدًا أم قديما، وربما كان الهدف من وراء ذلك إطالة عمر الكتاب، والإيحاء بأن أسراره سارية بغض النظر عن تاريخ تأليفها.
ولا يلتزم مؤلفو هذه الكتب بما ينص عليه القانون من إيداع أي كتاب جديد في دار الكتب القومية وترقيمه للحفاظ على حقوق المؤلف، وذاكرة الأمة أيضًا؛ وهو ما يعني أن مؤلفي هذه الكتب لا يهمهم ذلك، كما لا يبالون بحقوق المؤلف أو أن يسطو أحد على كتبهم وينسبها لنفسه.
وورق كتب السحر رديء رخيص الثمن (ورق دشت) ذو بياض منطفئ؛ وهو ما يوحي بأنها قديمة وربما أثرية، ولكنك تكتشف التناقض حين تلمس ورقه الداخلي فتجد أنه لم يفتح من قبل، وأنه طبع حديثًا ولكن بطرق طباعية قديمة (طريقتا الحروف البارزة والغائرة).
وباستثناء عدد محدود جدًّا من الكتب مثل "شمس المعارف الكبرى" و"منبع أصول الحكمة" يدل العنوان على مضمون الكتاب من أول وهلة؛ فتكثر كلمات السحر والجن والكلمات المرتبطة بها مثل "الخاتم السليماني".
وجاءت عناوين الكتب كالتالي: "الجواهر اللماعة في استحضار ملوك الجن في الوقت والساعة"، و"السحر الأحمر"، و"اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان"، و"كتاب سحر الكهان في حضور الجان"، و"السر الجليل في خواص حسبنا الله ونعم الوكيل".. المسمى بـ"الجواهر المصونة واللآلي المكنونة". و"أبي معشر الفلكي الكبير في طوالع الرجال والنساء بالتمام والكمال"، ويليه "طالع الحدس" و"المندل والخاتم السليماني والعلم الروحاني". و"مفاتيح الكنوز في حل الطلاسم والرموز" و"سحر بارنوخ للحكيم أبو السحر السوداني".