( يشهد الله اني ما لمست امرأة بالحرام طوال حياتي ) ...
هذا ما قاله اميرالكويت الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابرالصباح رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. فقد قال هذه الكلمة في أحد مجالسه الخاصه في الطائف عندما أقام فيها أيام حرب الخليج الثانية.
وقد عرف أهل الكويت الشيخ جابر- رحمه الله - رجلا ورعا بسيطا متواضعا وكان هو الذي يؤم الناس في صلاة الظهر في الديوان الاميري عندما كان يداوم فيه يوميا. فرحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة برحمته الرحمن الرحيم .
كما كان رحمه الله من المحافظين على صلاة الفجر في المسجد الموجود في قصر بيان بإشاده ضابط كبير بالحرس الاميري وكان ويحافظ على الصلوات الخمس.
لم يسافر خارج الكويت للسياحة أوالتنزه منذ أن استلم مقاليد الحكم .
لم يفطر في رمضان لوحده، بل كان يفطر مع الجنود والحرس في القصر عنده وبأمر منه.
لم يبني لنفسه قصراً ليسكنه.
ألغي الراتب المخصص للأمير والذي كانت قيمته 60 مليون دينار شهريا ( حوالي 180 مليون دولار ) والذي كان يصرف لمن سبقوه في الأمارة وخفضه الي 800 الف دينار شهريا ( باجمالي 10 ملايين دينار سنوي)، واستقطع منها 2 مليون توجه الي وزارة الشئون ، لتصرف على الأيتام والأرامل .
ألغى صورته من العملة الكويتية.
غير اسم نشيد البلاد من النشيد الأميرى الى النشيد الوطنى .
ألغى كلمة المفدى التي كانت تقال و تكتب فى نهاية اسمه .
عندما كان يهتف الطلاب لاسمه طالبهم بالهتاف للوطن لا له .
كان أول من أسس هيئة لرعايةالأيتام، واسماها ( الهيئة العامة لشئون القصّر)، والتي تتولى ادارة احوال واموال الأيتام وتنفق عليهم منذ يوم وفاة أبيهم حتى بلوغهم سن الرشد ، وحتى لو كانوا فقراءومعدمين ، يصرف لهم رواتب شهريه ، أحيانا تكون أعلى مما كان يأخذه والدهم المتوفى.
كان أول من أسس صندوق الأجيال القادمه .
هذا فيض من غيض من محاسن اميرالقلوب ابو الأيتام والأرامل جابر الخير ، لمن جهلها .
رحمة الله رحمة واسعه واخلفنا خير منه .
هذا هو أمير القلوب جابر الخير الذى من أجله وصل عدد الذين توجهوا الي مقبره صليبيخات حيث دفن .. مليون شخص تقريبا .. والمصدر تلفزيون الكويت ..
أحد من حضر تشييع المغفور له يقول :
وقد قدمت من هناك الان فقط بعد أن صلينا عليه ودفن رحمه الله .. أوقفنا سياراتنا لمسافه ثلاثه كيلو وتوجهنا سيرا بالاقدام .. وكانت هناك باصات كثيره جدا تنقل الناس من المواقف الي داخل المقبره .. خلق كثير لم أره مثله .. رجال نساءاطفال .. لله درك ماذا فعلت بقلوب اهل الكويت ليأتوا اليك قطعانا وزرافا !! حضر مليون شخص ولم يحضرهم المباحث أو زوار الليل او تهديد .. جاؤوا يصلون عليك .. لانك ملكت القلوب ياأمير القلوب ... غفر الله لك وتجاوز عنك.
عرف عن الأمير جابر طيب الله ثراه انه من أزهد الناس معيشه .. ويتناقل أهل الكويت هذه الاخبار من بعض أفرادها .. فمثلاً الشيخ جابر يعيش في قصر دسمان كما هومعروف للكل .. وما أدراك ما قصر دسمان .. من يأتي منك إلي الكويت ليذهب ليشاهد أبراج الكويت المشهورة .. بالمقابل منه يجد سور كبير .. ولكنه من طين .. نعم الأمير جابر يعيش بمبني من طين وهو سور كبير يحتل مساحه كبيره نوعا ما .. وبها المباني المتناثرة هنا وهناك .. وفيها بيته وبيت بعض إخوانه .. كبيت الشيخ الشهيد فهد الأحمد الجابر الصباح .. يتناقل الكويتيين وصف هذا البيت من الداخل .. بأنه بيت بسيط عادي .. وقد يتفوق الكثير من اغنياء الكويت عن الامير نفسه من حيث الفخامه والرفاهيه .. عرف عنه انه كان يمارس المشي داخل هذا القصر .. وكان كثيرا مايأكل وجباته مع حرسه الشخصي في غرفهم داخل هذا القصر .. كان يحب أن يتنزه بسيارته بمفرده بدون حرس أو حمايه .. كثيرا مارأه أهل الكويت بينهم في أشارات المرور وغيرها .. وقد رأه أحد أقربائي في السبعينات يقود سياره شفروليه كابريس بنيه وكان بقربه في احد الإشارات .. ولكن محاوله اغتياله عندما حصلت عام 1985 غيرت هذا الامر .. ومع توتر المنطقه ككل من مشاكل وحروب وخلافه أدخلت تغيرات علي الكويت هي ليست من صميمها أومن روحها من شئ .. فرأينا السيارات المصفحه والحرس والمواكب وخلافه .. أعاد الله إلينا الامن والامان ..
عرف عن الامير طيبته اللا منتهيه .. وعدم تلقي الاخبار من الوشاة الذين يقتاتون بنقل الاخبار هنا وهناك .. وهناك قصة تحكي عن الامير بأن أتى من يقول له بأن فلان الفلاني يتكلم عنك في مجلس كذا .. فقال له سمو الامير : من تكلم عني خارج هذا الباب ( باب غرفته ) لاشأن لي به !!! وهذه القصه تبين منهج هذاالرجل في الحكم .. وتبين أكثر سجية هذا الرجل وطيب خصاله ..
بل وحتي المتهمين بمحاوله اغتياله وعندما صدر الحكم عليهم بالقتل لمحاوله قتل الامير .. لم يوقع علي اعدامهم وكان يقول لمرافقيه ومنهم مستشاره عبدالرحمن العتيقي : هؤلاء مساكين وغرر بهم ...ولايزيد عن هذا !!!
عرف عنه أفعال الخير المتعددة .. والكثير من هذه الأعمال خفيه لطلب الاجر ..
قال عنه الدكتور عبد الرحمن السميط ( رئيس مجلس إدارة جمعيةالعون المباشر، وأمين عام لجنة مسلمي أفريقيا) في لقاء مع قناة الجزيرة يوم 18/10/2001:
((أنا عملت لأمير الكويت الشيخ جابر –الله يشافيه - 25 مشروع، مافيه مشروع من المشاريع وضعت اسمه عليه بطلب منه، يقول لي اعمل مشروع ولا تحط اسمي عليه فهذا موجود عند المسلمين كلهم مو بس الكويتيين.))
ومنها أيضا كانت هناك مقابله مع الشيخ عبدالرحمن السميط في قناة الجزيره .. فأتاه سؤال استفزازي من احد الاشخاص يتقول عليه بأنه ممن يمول الإرهاب .. فغضب الشيخ غفر الله له وهو المشهود له بسعه الصدر والحلم .. فقال غاضبا : سأقول معلومه لم أود أن أقولها .. ثلاثه من القاده الخليجيين بأنفسهم يستدعوني ويعطوني مبالغ طائله من المال لعمل الخير ويوصوني بعدم التصريح بهذا الامر .. ولن أذكر الاسماء.. فهل أنت ياطارح السؤال أعلم منهم بعملي وبمجال انفاقي للاموال ؟؟
وفي احد المقابلات ايضا ذكر الشيخ السميط الامير جابر الاحمد ممن يعطيه الاموال لفعل الخير هنا وهناك .. وهذا يدل علي مكانه الشيخ السميط في نفوسهم ولثقتهم الغالية لشخصه ...
ومن طيب اخلاقه رحمه الله .. حاله أثناء أعظم بلاء وأكبر مصيبه .. فهل هناك أكبر من مصيبه فقد البلد والولد ؟
قصه أخلاقه مع أعدائه وعلى رأسهم الطاغية صدام حسين .. فخلال غزو العراق للكويت .. وبوسائل الاعلام .. كان الرئيس السابق صدام حسين يصف الأمير بأبشع الأوصاف وأقذرها والتي لاتخرج هذه الكلمات إلا من شخص سوقي .. كان الامير بأشد حال هو يكون .. ولكن مع كل هذا الامر .. عف اللسان صاحب خلق .. فلم تسجل عليه كلمه واحده قط بالشتائم أو قذاره اللسان كخصمه .. بل بالعكس كان يصف الطاغية العراقي بالرئيس صدام .. وهذه هي أخلاق العرب ذوي الأصول العريقة .. فهل أتي الاسم صاحب السمو من فراغ !!
سمو في الخلق .. في التعامل .. حتي في حالة الحرب .. فلله درها من تربية عفيفة نظيفة ناصعة .. تدرس في العالم وتعطي نبذة عن أخلاق الرجال الحقيقيين .