عرض مشاركة واحدة

قديم 12-10-2003, 01:48 PM   #1 (permalink)
ابو فهـــــــــــــــد
عضو فضي
 
الصورة الرمزية ابو فهـــــــــــــــد
 
تاريخ التسجيل: Dec 2002
الدولة: الكويت
المشاركات: 698
معدل تقييم المستوى: 6 ابو فهـــــــــــــــد is on a distinguished road
افتراضي

[align=center:7ce1d6258c]استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنه واشتغال

‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى التميمي ‏ ‏وأبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏ومحمد بن العلاء الهمداني ‏ ‏جميعا ‏ ‏عن ‏ ‏أبي معاوية ‏ ‏واللفظ ‏ ‏ليحيى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏علقمة ‏ ‏قال ‏
‏كنت أمشي مع ‏ ‏عبد الله ‏ ‏بمنى ‏ ‏فلقيه ‏ ‏عثمان ‏ ‏فقام معه يحدثه فقال له ‏ ‏عثمان ‏ ‏يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏ألا نزوجك ‏ ‏جارية ‏ ‏شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك قال فقال ‏ ‏عبد الله ‏ ‏لئن قلت ذاك لقد قال لنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يا ‏ ‏معشر ‏ ‏الشباب من استطاع منكم ‏ ‏الباءة ‏ ‏فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له ‏ ‏وجاء ‏
‏حدثنا ‏ ‏عثمان بن أبي شيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عن ‏ ‏علقمة ‏ ‏قال ‏ ‏إني ‏ ‏لأمشي مع ‏ ‏عبد الله بن مسعود ‏ ‏بمنى ‏ ‏إذ لقيه ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏فقال ‏ ‏هلم ‏ ‏يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏قال ‏ ‏فاستخلاه ‏ ‏فلما رأى ‏ ‏عبد الله ‏ ‏أن ليست له حاجة قال قال لي تعال يا ‏ ‏علقمة ‏ ‏قال فجئت فقال له ‏ ‏عثمان ‏ ‏ألا نزوجك يا ‏ ‏أبا عبد الرحمن ‏ ‏جارية ‏ ‏بكرا لعله يرجع إليك من نفسك ما كنت تعهد فقال ‏ ‏عبد الله ‏ ‏لئن قلت ذاك ‏ ‏فذكر بمثل حديث ‏ ‏أبي معاوية ‏

صحيح مسلم بشرح النووي

‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ) ‏
‏قال أهل اللغة : المعشر هم الطائفة الذين يشملهم وصف , فالشباب معشر , والشيوخ معشر , والأنبياء معشر , والنساء معشر , فكذا ما أشبهه . والشباب : جمع شاب , ويجمع على شبان وشببة , والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة . ‏
‏وأما ( الباءة ) ففيها أربع لغات حكاها القاضي عياض : الفصيحة المشهورة ( الباءة ) بالمد والهاء , والثانية : ( الباة ) بلا مد . والثالثة ( الباء ) بالمد بلا هاء . والرابعة ( الباهة ) بهاءين بلا مد , وأصلها في اللغة : الجماع , مشتقة من المباءة وهي المنزل , ومنه مباءة الإبل , وهي مواطنها , ثم قيل لعقد النكاح : باءة ; لأن من تزوج امرأة بوأها منزلا . ‏
‏واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما : أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع , فتقديره : من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج , ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته , ويقطع شر منيه , كما يقطعه الوجاء , وعلى هذا القول ومع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنة شهوة النساء , ولا ينفكون عنها غالبا . والقول الثاني : أن المراد هنا بالباءة مؤن النكاح , سميت باسم ما يلازمها وتقديره : من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج , ومن لم يستطعها فليصم ; ليدفع شهوته . والذي حمل القائلين بهذا أنهم قالوا : قوله صلى الله عليه وسلم : ( ومن لم يستطع فعليه بالصوم ) قالوا : والعاجز عن الجماع لا يحتاج إلى الصوم لدفع الشهوة , فوجب تأويل الباءة على المؤن , وأجاب الأولون بما قدمناه في القول الأول , وهو أن تقديره : من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه , وهو محتاج إلى الجماع فعليه بالصوم . والله أعلم . ‏
‏وأما ( الوجاء ) فبكسر الواو وبالمد , وهو رض الخصيتين , والمراد هنا : أن الصوم يقطع الشهوة , ويقطع شر المني , كما يفعله الوجاء . ‏
‏وفي هذا الحديث : الأمر بالنكاح لمن استطاعه وتاقت إليه نفسه , وهذا مجمع عليه , لكنه عندنا وعند العلماء كافة أمر ندب لا إيجاب , فلا يلزم التزوج ولا التسري , سواء خاف العنت أم لا , هذا مذهب العلماء كافة , ولا يعلم أحد أوجبه إلا داود ومن وافقه من أهل الظاهر , ورواية عن أحمد فإنهم قالوا : يلزمه إذا خاف العنت أن يتزوج أو يتسرى , قالوا : وإنما يلزمه في العمر مرة واحدة , ولم يشرط بعضهم خوف العنت , قال أهل الظاهر : إنما يلزمه التزويج فقط , ولا يلزمه الوطء , وتعلقوا بظاهر الأمر في هذا الحديث مع غيره من الأحاديث مع القرآن , قال الله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } وغيرها من الآيات . واحتج الجمهور بقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } إلى قوله تعالى : { ما ملكت أيمانكم } فخيره سبحانه وتعالى بين النكاح والتسري , قال الإمام المازري : هذا حجة للجمهور ; لأنه سبحانه وتعالى خيره بين النكاح والتسري بالاتفاق , ولو كان النكاح واجبا لما خيره بينه وبين التسري ; لأنه لا يصح عند الأصوليين التخيير بين واجب وغيره , لأنه يؤدي إلى إبطال حقيقة الواجب , وأن تاركه لا يكون آثما . ‏
‏وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( فمن رغب عن سنتي فليس مني ) فمعناه : من رغب عنها إعراضا عنها غير معتقد لها على ما هي والله أعلم . ‏
‏وأما الأفضل من النكاح وتركه , فقال أصحابنا : الناس فيه أربعة أقسام : قسم تتوق إليه نفسه ويجد المؤن , فيستحب له النكاح , وقسم لا تتوق ولا يجد المؤن , فيكره له . ‏
‏وقسم تتوق ولا يجد المؤن , فيكره له , وهذا مأمور بالصوم ; لدفع التوقان . وقسم يجد المؤن ولا تتوق فمذهب الشافعي وجمهور أصحابنا : أن ترك النكاح لهذا والتخلي للعبادة أفضل , ولا يقال : النكاح مكروه ; بل تركه أفضل , ومذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي وبعض أصحاب مالك : أن النكاح له أفضل . والله أعلم . ‏
‏قوله : ( إن عثمان بن عفان قال لعبد الله بن مسعود : ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك ؟ ) فيه : استحباب عرض الصاحب هذا على صاحبه الذي ليست له زوجة بهذه الصفة , وهو صالح لزواجها على ما سبق تفصيله قريبا . وفيه : استحباب نكاح الشابة ; لأنها المحصلة لمقاصد النكاح , فإنها ألذ استمتاعا , وأطيب نكهة , وأرغب في الاستمتاع الذي هو مقصود النكاح , وأحسن عشرة , وأفكه محادثة , وأجمل منظرا , وألين ملمسا , وأقرب إلى أن يعودها زوجها الأخلاق التي يرتضيها . ‏

‏وقوله : ( تذكرك بعض ما مضى من زمانك ) ‏
‏معناه : تتذكر بها بعض ما مضى من نشاطك وقوة شبابك ; فإن ذلك ينعش البدن . ‏
‏قوله : ( إن عثمان دعا ابن مسعود , واستخلاه فقال له ) هذا الكلام دليل على استحباب الإسرار بمثل هذا , فإنه مما يستحى من ذكره بين الناس . ‏

‏وقوله : ( ألا نزوجك جارية بكرا ؟ ) ‏
‏دليل على استحباب البكر وتفضيلها على الثيب , وكذا قاله أصحابنا ; لما قدمناه قريبا في قوله : ( جارية شابة
[/align:7ce1d6258c]
__________________

ابو فهـــــــــــــــد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس