ما هي السعادة ؟ هل هي في المال .. في الأبناء .. في الصحة .. في الاستقرار وراحة البال .. وهل نمسك بمفاتيح سعادتنا بأيدينا؟ .. المريض يري السعادة في الصحة ، والفقير يري السعادة في الغنى ، والعاقر تري الأولاد زينة الحياة الدنيا ، وأصحاب الأولاد يرون السعادة في قلة الإنجاب .. والكبار يرون السعادة في العمر الذي فات وانقضى ، والصغار يرونها في المستقبل القادم ، ولكن أين الحاضر؟ أين زمن المضارع فيما نفكر فيه ونلهث وراءه ؟ كم منا فكر في أن يعيش الحاضر ويتعايش معه ويسعد به ويتكيف مع حسناته سوءاته؟ وهل نملك القدرة علي تغيير الحاضر لوضع أفضل يسير وفق ما نبغي ونرغب ..
تقول إحدى الباحثات عن السعادة : أعتقد أننا نحتاج قليلا أن نكون رحماء في نظرتنا لأنفسنا ولا نبخسها حقها ، ولا صفاتها وإمكاناتها النفسية والجسدية والإنسانية .. ونعلي في الوقت ذاته من قدر الآخرين دائما .. لقد علمتنا السنين أن نكون رحماء في حكمنا علي الآخرين . وعرفنا أنه بجانب الأبيض والأسود منطقة رمادية كبيرة .. توجدها الحياة في قلوبنا وفي حكمنا علي الآخرين من باب الإنسانية والتفهم والنضج وحكمة السنين .
يتضح لنا أن السعادة لدي الكثيرين هي أشبه بالسراب الذي يظنه السائر في الصحراء ماءاً حتى إذا أتاه لم يجده منه شيئاً ، وبالتالي اختلف تعريف السعادة من شخص إلى آخر فمنهم من يرى أن السعادة في المال ومنهم من يرى السعادة في المنصب الخ ..
وعلي أية حال يري غالبية المحللين وبخاصة رجال الدين أن السعادة عادةً ما تبدأ من الداخل أي من داخل الإنسان فهذه هي السعادة الحقيقية . فالسعادة روحانية ، ونفسية ، واجتماعية ، وجسدية ، قبل أن تكون مادية في مفهومها ومدلولها ومضامينها وغاياتها .ومن يحقق التوازن في هذه الجوانب الأربعة فقد حصل على السعادة الحقيقية .
فالجانب الروحي ، يتحقق بالاتصال الدائم مع الله مثل الصلاة والدعاء وقراءة القران والتحصن ، والجانب النفسي يتحقق بالاسترخاء والتأمل ومحاولة تطوير الذات ، والجانب الاجتماعي يتمثل في تنمية العلاقات الاجتماعية وزيارة الأصحاب وصلة الرحم وبر الوالدين والنزهات العائلية .
أما الجانب الجسدي فيتمثل في الصحة الجسمانية والغذاء الجيد وممارسة الرياضة.
وفي النهاية يبقي الخلاف ، ولا يبقي مفهوم واحد متفق عليه في كينونة السعادة ، وماهية ذلك الفردوس المفقود الذي يلهث وراءه آلاف البشر . لكننا في النهاية ، نبتهل إلي الله أن يجعلنا ممن رضي عنهم ومنحهم سعادة الدنيا وحسن ثواب الآخرة ، وأن ينعم علينا بالشعور بالأمن الطمأنينة والراحة النفسية والقناعة وهدوء البال التي هي جوهر السعادة التي ينشدها كل الناس .