قيمواانفسكم في الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم
الصلاة : هي الركن الأعظم بعد الشهادتين، فمن حفظها حفظدينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع. جاء في مسند أحمد بإسناد جيد، عن عبد الله بنعمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماًبين أصحابه فقال: ((من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومنلم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامانوقارون وأبي بن خلف))،
والناس في الصلاة على مراتب خمسة :
أحدها :
مرتبة الظالم لنفسه المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ومواقيتها وحدودهاوأركانها .
الثاني :
من يحافظ على مواقيتها وحدودها وأركانهاالظاهرة ووضوئها لكن قد ضيع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوساوس والأفكار .
الثالث :
من حافظ على حدودها وأركانها وجاهد نفسه في دفع الوساوسوالأفكار فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق صلاته فهو في صلاة وجهاد .
الرابع :
من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها وأركانها وحدودهاواستغرق قلبه مراعاة حدودها وحقوقها لئلا يضيع شيئا منها بل همه كله مصروف إلىإقامتها كما ينبغي وإكمالها واتمامها قد استغرق قلب شأن الصلاة وعبودية ربه تباركوتعالى فيها .
الخامس :
من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكنمع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه تعالى ناظرا بقبله إليه مراقبا له ممتلئا منمحبته وعظمته كأنه يراه ويشاهده وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطوات وارتفعت حجبهابينه وبين ربه فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرضوهذا في صلاته مشغول بربه تعالى قرير العين به .
فالقسم:
الأولمعــــــاقـــب
والثاني محــــاسـب
والثالث مكـفـر عـنه
والرابع مثـاب
والخامس مقرب من ربه لأن له نصيبا ممن جعلت قرة عينه في الصلاة
فمن قرتعينه بصلاته في الدنيا قرت عينه بقربه من ربه تعالى في الآخرة وقرت عينه أيضا به فيالدنيا ومن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تعالى تقطعت نفسهعلى الدنيا حسرات وقد روي أن العبد إذا قام يصلي قال الله تعالى : ( ارفعوا الحجبفإذا التفت قال أرخوها ) وقد فسر هذا الالتفات بالتفات القلب عن الله تعالى إلىغيره فإذا التفت إلى غيره أرخى الحجاب بينه وبين العبد فدخل الشيطان وعرض عليه أمورالدنيا وأراه إياها في صورة المرآة وإذا أقبل بقلبه على الله ولم يلتفت لم يقدرالشيطان على أن يتوسط بين الله تعالى وبين ذلك القلب وإنما يدخل الشيطان إذا وقعالحجاب فإن فر إلى الله تعالى وأحضر قلبه فر الشيطان فإن التفت حضر الشيطان فهوهكذا شأنه وشأن عدوه في الصلاة .
من كتاب الوابل الصيب لابن القيم الجزء 1صفحة 38
وقفة تأمل :
للعبد بين يدي ربه موقفان :
موقف بين يديه للصلاة ، وموقف بين يديه يوم لقائه ، فمن قام بحق الموقفالأول هوَّنَ عليه الموقف الآخر ، ومن استهان بهذا الموقف ، ولم يوفِّه حقه ، شددعليه ذلك الموقف
قال تعالى : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُلَيْلاً طَوِيلاً 26 إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُميوماً ثقيلاً 27}
منقول