غــدير الحـــب
02-03-2006, 12:28 PM
كم كانت تسحرني ابنة خالتي ذات العشرون ربيعاً بطبعها الهادئوسلوكياتها الرفيعة..كما كانت تشدني إلى دروب الورع وسبل السلام بحديثها العذبوثقافتها العريقة وحيائها الشديد،كانت فتاة ذات منهج سلمي في هذه الحياة المتخبطةفي عالم الفتن والشهوات،كانت مخلوق شفاف ينهل من الفضيلة ما استطاع ليغدق به علىسواه،لهذا أصبحت إيمان مضرباً للأمثال بين فتيات العائلة حيث اتسمت بوضوح الرؤيةورجاحة العقل بالإضافة إلى المثل السامية التي كانت تترجمها إلى أعمال حميدة منخلال تعلقها الشديد بكتاب الله حفظاً وتلاوةً وتطبيقاً.
كانت تشعل غيرتي حين آتي بسلوك خاطي وتعاتبني أمي وهي تقول :
لا أريدك أن تفعلي ذلك يا عبير ، لم لا تكونين مثل إيمان؟!
وكنت أرد عليهابكل شراسة :
أنا لست إيمان يا أمي هي أكبر مني سناً.
الحقيقة أنه لم يكن هناك -برأيي-أفضل من إيمان بين مجتمع أقاربنا أو زميلاتي في المدرسة .
فمعظمهن للأسفمنخدعات بالدنيا حيث كان الطرب والأفلام هو أكبر همهن،والموضة الأخيرة هي مظهرهن ،أما إيمان فقد كانت على النقيض تماماً ،كانت تجسد الإنسانة الرائعة التي لا تهمهاالموضة وكل ما كانت تفعله بعد رجوعها من دار تحفيظ القرآن الكريم إنهاء مذاكرتهااليومية هو مساعدة خالتي في الأعمال المنزلية ، لتأوي إلى جنتها-مصلاها-فتدعو اللهوتصلي بخشوع.
هكذا كانت إيمان تعيش حياتها فقط لا غير فجدولها اليومي متشابهتقريباً ، لم تكن تعنيها أو تهزها الأقوال البذيئة التي كانت تطلق عليها من بعضالمتبجحات ممن يدعين الحرية والثقافة العصرية ،بل كانت تتباهى بما هي عليه بثقةوعزة نفس لتجادلهن بمنطق الحق والحكمة حتى تغلبهن بل وتؤثر فيهن!!
ومما أذكره فيهذا الشأن أننا كنا مدعوات ذات مساء لوليمة عشاء عند أحد قريباتنا ، فقالت إحدىالحاضرات وهي تنظر إلى إيمان بغطرسة وسخرية:
لم كل هذا التشدد في الدين إنك مازلت صغيرة.
أجابتها إيمان بهدوء:
إن الموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً..إنهقدر الله الذي قد يداهمنا فجأةً ولا أحد يعرف أين ومتى وكيف؟!
وقالت أخرىبامتعاض:
-ولكن الزمن قد تغير ..ويجب أن تواكبي العصر ..وتتبعي آخر خطوطالموضة.. بدلاً من هذه الملابس التي تظهرك كعجوز ها..ها..ها..
قالت إيمان بثقة :
-وهل أن أرتدي الملابس التي تظهر مفاتن جسدي حتى أصبح متحضرة وهل يجب أن أصبحألعوبة في أيدي مصممي الأزياء العالميين كي يلبسونني ويعرونني كيف شاءوا، أولئكالذين يسعون لإفسادي في جعلي تابعة لهم ..هل هذه هي الحضارة ؟أم أنها تبعية وعبوديةلشياطين الإنس!!
علقت ثالثة باحتجاج:-إنك تبالغين فالله غفور رحيم.
تنهدتإيمان بخشوع وقالت :
-أجل وسبحانه شديد العقاب أيضاً.
في تلك اللحظة نظرتالحاضرات إلى بعضهن البعض بخجل وقد بدا عليهن الحرج والشعور بالخجل لمنا قشتهاوازتفزازها.
ذات يوم من الأيام جاءت خالتي تزف إلينا خبر خطبة إيمان وهي تقولبفرح:الحمد لله لقد جاء من ترضاه زوجاً لها ..رجل صالح وتقي يليق بها .
قالت أميبسعادة بالغة:
-مبروك يا أختي وفقها الله ورعاها إن إيمان تستحق كلخير.
وسألتها بدوري باهتمام:
-ومتى سيتم الزفاف يا خالتي؟
-في العطلةالصيفية إن شاء الله والعاقبة لك يا عبير.
ولم تتوقف حكاية إيمان عند هذا الحد ،فقد جاءتني الأيام بمفاجآت مدهشة،وكان مما أثار ذهولي عندما عرفت بعد قران ابنةخالتي أنها تصدقت بنصف مهرها!!!ما ليس هذا فحسب بل ورفضت أن تقيم حفلاً كبيراًلزفافها،وآثرت أن تدعوا الأهل والأقارب فقط إلى وليمة صغيرة في منزلهم.
الواقعأن تصرفها هذا أثار تساؤلات كثيرة في نفسي ..هل يمكن أن تقدم إي فتاة على هذاالتصرف في هذا العصر الملئ بالنعم والترف؟!وكيف تملك إيمان كل هذه التقوى لمجابهةشرور النفس وأهواءها ومن أين لها بالقوة لمحاربة الشيطان ووساوسه.
وأيقنت قبل أنأخوض مع شيطاني معركة ضارية لأستخلص نفسي ،أن الالتزام هو الذي يعز الإنسان ويرتقيبه إلى المعالي ، إنسان اشترى نفسه بالجنة ،بالجنة فقط!!!
كل هذا أطفأ في قلبيعلى ابنة خالتي إيمان ،وحل محلها إصرار وعزيمة على أن أسلك مسلكها وأقتدي بها مااستطعت ..أجل..يجب أن أسير على منهجها وأكون مثلها.
وأرجو أن يوفقني اللهويسددني لذلك وأدعوه أن يمنحني الثبات على هذا الطريق إنه سميع عليم.
غــدير الحـــب
كانت تشعل غيرتي حين آتي بسلوك خاطي وتعاتبني أمي وهي تقول :
لا أريدك أن تفعلي ذلك يا عبير ، لم لا تكونين مثل إيمان؟!
وكنت أرد عليهابكل شراسة :
أنا لست إيمان يا أمي هي أكبر مني سناً.
الحقيقة أنه لم يكن هناك -برأيي-أفضل من إيمان بين مجتمع أقاربنا أو زميلاتي في المدرسة .
فمعظمهن للأسفمنخدعات بالدنيا حيث كان الطرب والأفلام هو أكبر همهن،والموضة الأخيرة هي مظهرهن ،أما إيمان فقد كانت على النقيض تماماً ،كانت تجسد الإنسانة الرائعة التي لا تهمهاالموضة وكل ما كانت تفعله بعد رجوعها من دار تحفيظ القرآن الكريم إنهاء مذاكرتهااليومية هو مساعدة خالتي في الأعمال المنزلية ، لتأوي إلى جنتها-مصلاها-فتدعو اللهوتصلي بخشوع.
هكذا كانت إيمان تعيش حياتها فقط لا غير فجدولها اليومي متشابهتقريباً ، لم تكن تعنيها أو تهزها الأقوال البذيئة التي كانت تطلق عليها من بعضالمتبجحات ممن يدعين الحرية والثقافة العصرية ،بل كانت تتباهى بما هي عليه بثقةوعزة نفس لتجادلهن بمنطق الحق والحكمة حتى تغلبهن بل وتؤثر فيهن!!
ومما أذكره فيهذا الشأن أننا كنا مدعوات ذات مساء لوليمة عشاء عند أحد قريباتنا ، فقالت إحدىالحاضرات وهي تنظر إلى إيمان بغطرسة وسخرية:
لم كل هذا التشدد في الدين إنك مازلت صغيرة.
أجابتها إيمان بهدوء:
إن الموت لا يعرف صغيراً ولا كبيراً..إنهقدر الله الذي قد يداهمنا فجأةً ولا أحد يعرف أين ومتى وكيف؟!
وقالت أخرىبامتعاض:
-ولكن الزمن قد تغير ..ويجب أن تواكبي العصر ..وتتبعي آخر خطوطالموضة.. بدلاً من هذه الملابس التي تظهرك كعجوز ها..ها..ها..
قالت إيمان بثقة :
-وهل أن أرتدي الملابس التي تظهر مفاتن جسدي حتى أصبح متحضرة وهل يجب أن أصبحألعوبة في أيدي مصممي الأزياء العالميين كي يلبسونني ويعرونني كيف شاءوا، أولئكالذين يسعون لإفسادي في جعلي تابعة لهم ..هل هذه هي الحضارة ؟أم أنها تبعية وعبوديةلشياطين الإنس!!
علقت ثالثة باحتجاج:-إنك تبالغين فالله غفور رحيم.
تنهدتإيمان بخشوع وقالت :
-أجل وسبحانه شديد العقاب أيضاً.
في تلك اللحظة نظرتالحاضرات إلى بعضهن البعض بخجل وقد بدا عليهن الحرج والشعور بالخجل لمنا قشتهاوازتفزازها.
ذات يوم من الأيام جاءت خالتي تزف إلينا خبر خطبة إيمان وهي تقولبفرح:الحمد لله لقد جاء من ترضاه زوجاً لها ..رجل صالح وتقي يليق بها .
قالت أميبسعادة بالغة:
-مبروك يا أختي وفقها الله ورعاها إن إيمان تستحق كلخير.
وسألتها بدوري باهتمام:
-ومتى سيتم الزفاف يا خالتي؟
-في العطلةالصيفية إن شاء الله والعاقبة لك يا عبير.
ولم تتوقف حكاية إيمان عند هذا الحد ،فقد جاءتني الأيام بمفاجآت مدهشة،وكان مما أثار ذهولي عندما عرفت بعد قران ابنةخالتي أنها تصدقت بنصف مهرها!!!ما ليس هذا فحسب بل ورفضت أن تقيم حفلاً كبيراًلزفافها،وآثرت أن تدعوا الأهل والأقارب فقط إلى وليمة صغيرة في منزلهم.
الواقعأن تصرفها هذا أثار تساؤلات كثيرة في نفسي ..هل يمكن أن تقدم إي فتاة على هذاالتصرف في هذا العصر الملئ بالنعم والترف؟!وكيف تملك إيمان كل هذه التقوى لمجابهةشرور النفس وأهواءها ومن أين لها بالقوة لمحاربة الشيطان ووساوسه.
وأيقنت قبل أنأخوض مع شيطاني معركة ضارية لأستخلص نفسي ،أن الالتزام هو الذي يعز الإنسان ويرتقيبه إلى المعالي ، إنسان اشترى نفسه بالجنة ،بالجنة فقط!!!
كل هذا أطفأ في قلبيعلى ابنة خالتي إيمان ،وحل محلها إصرار وعزيمة على أن أسلك مسلكها وأقتدي بها مااستطعت ..أجل..يجب أن أسير على منهجها وأكون مثلها.
وأرجو أن يوفقني اللهويسددني لذلك وأدعوه أن يمنحني الثبات على هذا الطريق إنه سميع عليم.
غــدير الحـــب