للزواج ... الجمال لايكفي أحياناً !!
تـــقول :
وبما أنني لا استطيع أن أجري أو ألعب مثلما يفعلون .. وبما أنني لست كشقيقتي
التوأم التي تملأ البيت صخباً ولعباً .. وتملك بابتسامتها الجميلة كل القلوب ..
تجري هي مع الأطفال .. بينما تدفعني مربيتي بكرسي ذي العجلات لأرقب الصغار
حولي يلعبون .. وينثرون ضحكاتهم في أجواء المكان ..
اشعر بنظرات أمي ترمق شقيقتي بإعجاب شديد فهي ابنتها التي تفخر بها ..
طفلة رائعة الجمال تجري وتمشي على عكسي أنا .. التي لا أتمتع بأي مسحة
من الجمال .. وامضي يومي كله على مقعد ذي عجلات .
كنت اشعر بها حينما نسافر ونتجول في الحدائق فنقابل أحداً من معارفها ..
فتسرع لتنادي شقيقتي لتعلن بفخر وسعادة (( هذه ابنتي )) .
ليقبلوها بإعجاب شديد .. يطرون فستانها الجميل وشعرها ذا الفيونكات الملونة
.. بينما أمكث أنا في مقعدي وانتظر دوري لتناديني .. فلا تفعل فأدفن نفسي
بجــ ـ ـــ ــرحــ ـ ـ ـــي ..
تتجاهلني ككل مرة وكأنني اذكرها بفشلها .. تخجل حتى من إظهاري للناس ..
وكأنني عيب تحاول أن تداريه .
تأتي لها بالثياب الملونة .. وتأخذ لها عشرات الصور لتملأ بها زوايا البيت ..
بينما لاصورة لي فلا شيء يجذبها لتصويري ..
تصحبها معها في كل مكان .. وحين اطلب منها مصاحبتها .. ترد بأن المكان الذي
ستقصدانه لايناسبني أنا وكرسي ذي العجلات .. فتذهب لأغرق أنا في حزني ..
وأتساءل بحزن : لماذا تتمتع هي بكل شيء .. بالجمال .. وبحب أمي بينما احرم
أنا من كل شـــــــــــــــــــــ ـــــيء ؟!
ومضت سنوات .. ومضت معها مرحلة الطفولة وانتقلنا إلى المرحلة الثانوية ..
صار جمال شقيقتي يلفت أنظار الناس في كل مكان .. وتبدو أمي سعيدة بها ..
تصحبها معها في حفلات الاستقبالات ليراها الناس معها ..
وبدأ الخطاب يترددون على بيتنا ليخطبوا شقيقتي .. أما أنا فمن الذي يفكر بفتاة
عاجزة لا تتمتع بأي مسحة من الجمال .
كانت أمي تتحدث عن خطاب شقيقتي بفخر شديد .. وتردد : ابنتي جميلة ولذا
لن اعطيها لأي شخص عادي .
تركت شقيقتي دراستها الثانوية .. فهي لاتريد أن تفسد جمال عينيها في السهر
على الكتب .. كما أنها لن تحتاج للدراسة مادامت بجمالها ستحظى بأحسن
العرسان .. في حين تابعت أنا دراستي .. فما الذي يمكن لي أن افعله سوى
دراستي .. التي امضي بها كل وقتي ؟!
انتقلت إلى المرحلة الجامعية .. ومازالت أمي تنتظر العريس الحلم الذي يناسب
جمال شقيقتي .. ولم يكن لأمي حديث وقتها سوى خطاب شقيقتي .. حتى صار
ذالك الموضوع يحرجني ويذكرني بعجزي ..
فأهرب من كلامها إلى غرفتي لأغرق نفسي في كتبي و أبحاثي .
حتى رن التليفون ذات يوم .. رفعت السماعة وانساب صوته يسأل عن شخص ما
رديت بأنه اخطأ في الرقم .. وانه ليس هناك شخص بهذا الاسم ..
ولكنه لم يقفل الخط وصار يسألني لماذا صوتي حزين ؟! ولماذا أنا ساهرة حتى
هذه اللحظة ؟
حاولت أن أتجاهل سؤاله .. وأن انهي المكالمة .. ولكنه اتصل من جديد ليبدأ
معي حديثاً طويلاً .
ووجدت نفسي بلا شعور انجذب إليه .. حتى صار يتصل بي كل يوم .
عرفت كل شيء عنه فهو مهندس حديث التخرج .. ابن عائلة معروفة .. وأخبرته
أنا عن أسرتي و دراستي ..
وبدأت خطوط حفية تنسج بيننا قصة جميلة حتى اعترف لي يوماً بحبه !
قلت له : إنني لا أناسبه .. فأنا فتاة مقعدة .. وهو شاب تتمناه أي فتاة .. ولكنه
أصر علي وجاء بأسرته لخطبتي !
أمي حين سمعتهم يطلبونني للزواج ظنتهم أخطئوا بالاسم .. وأنهم جاءوا لخطبة
شقيقتي .. ولكنهم أكدوا لها أنهم ما جاءوا إلا من أجلي أنا لخطبتي لابنهم ..
وضمتني أمي بفرحة تخالطها دهشة .. لم تتردد أمي في القبول .. فهي تعرف
أنني لن احلم بفرصة مثل هذه فلست شقيقتي الجميلة لتملي شروطها على الناس.
وتزوجت وذهب لأعيش معه في بيت أهله .. حبلت وأنجبت طفلين .. وتخرجت
من الجامعة وعملت في وظيفة تناسبني كمقعدة ..
انتقلنا بعد سنوات إلى فيلتنا الجميلة التي أثثتها بنفسي ووضعت لمساتي في كل
جزء فيها .
والآن بعد سنوات وسنوات .. تأتي أمي وشقيقتي لزيارتي تنظر أمي حولها
لتطالع فيلتي الفخمة بأثاثها الجميل والخدم يسرعون لخدمتها وصغاري يجرون
حولنا .. بينما شقيقتي بقربها بعد أن أفقدتها السنوات بعض نضارتها .. وبعد أن
فر الخطاب بسبب شروط أمي التي كانت تكبل بها كل المتقدمين لخطبتها ..
وتزفر أمي زفرة حادة .. وكأنها تتساءل : كيف حظت ابنتها العاجزة والتي تخلو
من أي مسحة جمال بكل هذا .. بينما حرمت ابنتها الجميلة من كل ذالك وبقيت
إلى جانبها بعد أن فاتها قطار الزواج .