كنت في السابعة عشرة من عمري زوجني أهلي من رجل في السابعة والثلاثين, وتبخرت كل أحلامي في بدء حياتي الزوجية.
كانت السنوات الأولى من حياتنا خالية من المشكلات, ولكن عندما ظهرت عليه ملامح الشيخوخة بدأت مشاكلنا.
كان يشيخ وكنت أتألق شبابا, وهذا ماكان يعذب زوجي, ويبعده عني كان لنا ثلاثة أطفال بنتان وصبي, وكان زوجي يزداد عصبية يوما بعد يوم,
وكان يصرخ بي: لماذا تتصرفين كالشباب؟ لماذا ترتدين ثيابا كثياب الشباب؟ وعشرات الأسئلة الأخرى!
كان في ودي أن أحيا حياة عائلية دافئة, كان عمري حينها في الثامنة والعشرين, وعم هذا رحت أتصرف كما لو أني في الثامنة والأربعين, البس كما يلبسون وأجلس مع من يجلسون.
ولكن النار كانت تشتعل في صدري, ومع هذا فان الهدوء لم تتسرب إلى روحه.
قلت له ذات مساء: احمد! أنا مستعدة لأن نذهب معا إلى جراح لأقوم بعملية تجعلني في سن الشيخوخة: نظر الي عابسا وكأنه يقول وكيف يمكن أن يختصر كل هذا العمر الطويل.. عشرون سنة!
أصبح عمر ابننا الأكبر سبعة عشر سنة وأستيقظ غول الشك في صدر زوجي.
أصبح أكثر حدة وأصعب مزاجا!
لماذا تضحكين؟ لماذا تهتمين إلى هذا الحد؟
وكنت أجيبه:
حسنا لن اضحك بعد اليوم أمام أحد ولن أستقبل ضيفا بل إنني لن أدعو أحدا إلى منزلنا!
ذات يوم جاءت أسرتي اعني أبي وأمي وأخوتي ومعهم أسرته هو كنت الحظ زوجي وهو يزداد توترا بمرور الوقت, وعندما انفضت الزيارة وغادر الجميع انهال علي بالضرب وهو يصرخ بعصبية: لماذا تتحدثين مع ابن اخي وابن اختي هكذا!
قلت له: من الآن فصاعدا لن أتحدث مع رجال أو طفل غيرك وغير أولادي.
وهكذا فعلت حتى أصبحت اضحوكة للجميع.
وذات مرة عندما عاد من عمله إلى المنزل, كنت خارج المنزل لاشتري بعض الخضار والفواكه, وعدت وأنا أحمل سلة الخضار, ابتسمت له ولكن رد على ابتسامتي بصفعة شديدة وصرخة:
أين كنت؟
الا ترى؟ لقد ذهبت لاشتري الخضار
ركض باتجاه المطبخ واحضر سكينا وهو يصيح:
لقد استقصيت كل باعة الخضار في شارعنا وكلهم يقول انك لم تذهبي إلى أي منهم.
هذا صحيح لم تكن خضارهم طازجة فذهبت إلى شارع آخر.
فجأة هجم علي, لم يكن أمامي سوى الفرار إلى الزقاق, ولكن لحقتني ضربه في عضدي وتدفقت الدماء.
أخدوني إلى المستشفى, وبعد العلاج عدت إلى البيت وكان شرطه النهائي أن لا حق لي بمغادرة البيت أبدا.
ومن ذلك اليوم وأنا حبيسة الجدران. حتى الهاتف قطعة زوجي ليحرمني من المتحدث إلى أي أحد.
وكان أولادي يتعذبون لمنظري وقد غدوت أسيرة في قبضة ابيهم, كانوا يبكون من أجلي.
ومع كل هذا لم تنطفئ فورة الشك المشتعلة في صدره كانت تشتد, كل ذريعة كانت كافية لينهال علي بالضرب.
أصبحت حياتي جحيما لا يطاق, من أجل هذا ضرب في رأسي أن انتحر, والتهمت حفنة من الأقراص المهدئة وودعت الحياة.
وعندما كنت في حالة إغماء جاء أحد أولادي وانطلق بي إلى المستشفى.
وقد بدل الأطباء جهودا كبيرة في انقاذي وكانت النتيجة ان تماثلت للشفاء.
وعندما سمح لي بمغادرة المستشفى ذهبت إلى بيت أبي, وبعدها طلبت الطلاق وبعد سبعة اشهر حصلت على الطلاق لأعيش في ظلال أبي.