[align=center:011587c7fd]النساء العربيات على خطى باميلا أندرسون !!!
تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بعمليات التجميل. فأصبحت ظاهرة واسعة الانتشار في شتى انحاء العالم خاصة وسط النساء ، فصرنا نسمع عن عمليات شفط الدهون وعمليات شد الوجه وتحسين الأنف وغيرها من العمليات التي تهدف أساساً إلى تجميل الشكل الخارجي. لقد عرف هذا التخصص منذ آلاف السنين قبل ميلاد المسيح عليه السلام حيث وصلت إلينا بعض المخطوطات من بلاد الهند بعد ترجمتها أثناء خلافة هارون الرشيد، وقد شهد تخصص الجراحة التجميلية تطورا كبيراً على يد الجراح المؤسس أبو القاسم الزهراوي أثناء الفترة الذهبية في الأندلس، ثم انتقلت أساسيات هذه الجراحة إلى العالم الغربي خلال عصر النهضة واستمرت في التطور إلى يومنا هذا.
أما في البلاد الإسلامية بصفة عامة وبلادنا العربية بصفة خاصة يعتبر تخصص الجراحة التجميلية حديث النشأة حيث بدأت مدارس متعددة تزاول نشاطها وتواكب التطور في هذا المجال. والغريب في الامر أنه في بعض من دول العالم العربي مثل مصر ولبنان والمغرب قام بعض الأطباء ممن أدعو بانهم مختصون في إجراء عمليات تجميل بافتتاح عيادات لهذا الغرض وكما كان متوقعا كان الطلب عليها كبير جدا.
ففي لبنان على سبيل المثال لا احد يذكر متى وكيف اجتاحت حمى العمليات التجميلية عقول النساء في لبنان لتصبح شعار المرحلة الذي يناضلن من اجله ويبدين استعداداً كاملاً للتضحية بكل غال ونفيس لتلبية موجباته، وهي مادية بالدرجة الاولى.
وفي تحقيق خاص بخصوص هذا الموضوع نشرته صحيفة النهار اللبنانية، يقول احد الاطباء " ان معظم اللواتي يقصدن عيادتي يأتين بصور لفنانات او مطربات، او حتى عارضات ازياء، ويطلبن مني ان أجعلهن نسخة طبق الاصل عمن في الصورة".وأضاف الطبيب " تتمحور طلبات النساء هذه الايام حول صدر أليسا، وشفتي هيفاء وهبه، ووجنتي نانسي عجرم، ومؤخرة جنيفر لوبيز، وطول كلوديا شيفر رغم عدم وصول تقنيات زيادة الطول الى لبنان بعد، علماً ان هذا النوع من الجراحات سبق ان اجري في روسيا وهو يلقى رواجاً هذه الايام في اليابان، مما يعني ان انتقاله الى لبنان لناظره قريب".
وتابع الطبيب قوله " الغرابة في الأمر أن نسبة طالبات الجامعات والموظفات صاحبات الدخل المحدود الراغبات في الجراحة التجميلية، مرتفعة جداً. ولا طلبات محددة عندهن. فهن يبغين التجميل من اجل التجميل، او بكل بساطة لانها الموضة. ولا تتورع بعض السيدات عن القول للطبيب "ها نحن امامك شوف شو لازمنا عمليات تجميل". اما رأي الطبيب في شكل الجزء الذي يحتاج الى تجميل وفي حجمه فلا قيمة له عندهن".
وتبين من تحقيق الصحيفة الذي أجرته جنى نصرالله ان الغيرة اضحت عاملاً اساسياً في تفشي فورة التجميل في المجتمع اللبناني. ويروي احد الاطباء في الشمال ان زوجة طبيب زميل اجرت عملية لتكبير صدرها، فثارت ثورة زوجة زميل ثالث لهما وشغلت بال زوجها مطالبة باجراء العملية عينها، وعندما قال لها زوجها ان حجم صدرها جيد ولا يحتمل اي زيادة مقارنة مع صدر المرأة التي أثارت غيرتها، اصرت على اجراء عملية التجميل حتى لو اقتضى ذلك تصغير صدرها بدلاً من تكبيره! . خلق التجميل في هذا المعنى ازمة حقيقية في البيئة الشمالية حيث اصبح مطلب جميع الفتيات والسيدات بدءاً بالاكثر غنى وصولاً الى الاكثر فقراً. فثمة عائلات لا تملك ثمن ربطة الخبز ولكن لا هاجس يشغل بال بناتها سوى اجراء عمليات تجميل، حتى لو اضطرها ذلك الى اقتراض المال لتحقيق هذه الغاية. وليست رواية الطبيب عما يجري في الشمال سوى نموذج مصغر عما هو حاصل في كل لبنان.
ومن جهة أخرى وفي مقابلة مع طبيب عربي متخصص في عمليات التجميل، وكما نشرت أحد الصحف العربية، قال " أنا مندهش لهذا الاهتمام العربي لعمليات التجميل ، أعتقدت أن الغربيين مهووسين بمثل هذه العمليات لكن يبدو أني مخطأ". واضاف الطبيب " يحبذ الكثير من العرب الأثرياء من شتى الطبقات وألاجناس الذهاب للخارج لإجراء عمليات التجميل".
وتابع الطبيب " دّهشت عندما أخبرتني اكثر من إمرأة أنه بودهن أن يصبحت مثل النجمات العامية امثال باميلا اندرسون وانا نيكول سميث". واختتم الطبيب قوله " والخلاصة مهما بدت عمليات التجميل مغرية هي ليست سهلة وليست سريعة وليست مضمونة النتائج لذلك لا تتسرعوا في اتخاذ القرار".
وننهي مقالنا باقتباس ما قاله أشهر وأجرأ جراح للتجميل في مصر والوطن العربي الأستاذ الدكتور سعد الفيومي أستاذ جراحة تجميل وحروق بكلية الطب جامعة عين شمس والذي لا يعرف إلا الصدق مع نفسه ومع الآخرين، " الجمال في رأيي ليس له مقاييس.. فكل إنسان يرى الجمال من منظور مختلف.. فهناك من يرى الجمال.. في جمال الروح.. وآخر يرى الجمال جمال العيون.. وهكذا.. فالجمال مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر، ومن مجتمع إلى مجتمع.. فالجمال في أفريقيا في الشفاه الغليظة مثلا.. فهم يضعون حلقات نحاسية في الشفاه، لكي تصبح كبيرة وغليظة، أو أن الجمال في أنهم يضعون أكبر عدد من الحلقان في آذانهم.. بالنسبة للمجتمع المصري في القوام الفرعوني أو السيقان المجدولة.. فيكاد أن يكون للجمال تفسير منفرد عند كل إنسان على حده.. لكن تكاد تكون هناك معايير يتفق عليها لكل جنس عن الجمال الشكلي دون جمال الروح أو جمال الطباع و الروح معا أو جمال السريرة نفسها" .
اخيرا يبقى السؤال: ماذا لو تغيرت مقاييس الجمال عند الغربيين فهل ستنفق نساؤنا المزيد من الاموال لاعادة اصلاح ما كان مبضع الجراح قد افسده؟؟ ...
( البوابة) [/align:011587c7fd]