السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
القولون العصبي :
يعرف القولون العصبي على أنه مجموعة من الأعراض تكون في غالب الأحيان من آلام في البطن مع شعور بالانتفاخ و ربما قد تصحبها الإمساك أو الإسهال و في بعض الأحيان تكون على شكل نوبات من الإمساك يتبعها نوبات من الإسهال مع العلم أن هذه الأعراض لا يوجد لها سبب عضوي واضح في الجهاز الهضمي . و يعتبر القولون العصبي من الأمراض المنتشرة و هي من أكثر الحالات التي يواجهها أخصائي أمراض الجهاز الهضمي إذ أن ما يعادل نسبة ( 50% ) من المرضى في العيادة الخارجية للجهاز الهضمي يعانون من القولون العصبي . و من المعروف أن هذا المرض يصيب الشباب أكثر من غيرهم و خاصة الإناث لكن هذا المرض يصيب جميع الأعمار .
الأعراض :
تختلف حدة الألم و موقعه في البطن بين شخص و آخر حتى أنه في نفس المريض قد تختلف شدة الألم بين نوبة و أخرى .. و لكن معظم المرضى يشيرون إلى موقع الألم في أسفل البطن سواء في الناحية اليمنى أو اليسرى . و لكن الملاحظ أن نوبات الألم تحدث فقط عندما يكون المريض يقظاً و لا يحدث أبدا إذا كان المريض نائما أي أنه لا يحدث ألم أثناء النوم يؤدي إلى استيقاظ المريض .. و هذه الآلام عادة تكون على شكل مغص أو تقلصات و أحيانا يشعر المريض بانتفاخ في البطن و زيادة في الغازات و من الملاحظ أيضا أن نوبات هذا المرض تزيد عندما يكون المريض تحت تأثير ضغوط نفسية سواء في المنزل أو العمل و أيضاً في نسبة من المرضى تناول الطعام قد يتسبب في زيادة الألم .. إلا إنه إذا تخلص من الفضلات أو الغازات فإن هذه الآلام قد تخف حدتها .
و هناك نقطة مهمة و هي في حالة وجود آلام متزايدة و ضعف في الشهية و نقص الوزن أو ارتفاع درجة الحرارة أو وجود دم مع البراز فإن هذه الأعراض ليست نتيجة للقولون العصبي و تحتاج إلى فحوصات شاملة لمعرفة السبب .
عند الفحص السريري على المريض المصاب بالقولون العصبي يلاحظ أن هؤلاء المرضى تظهر عليهم علامات القلق النفسي و التوتر العصبي . كذلك قد يشعر المريض بألم في البطن على منطقة القولون أثناء الفحص بخلاف هذه الملاحظات فإن معظم المرضى لا توجد عندهم أي علامات مرضية أثناء الفحص السريري .
التشخيص :
يتم تشخيص القولون العصبي عن طريق استثناء الأمراض الأخرى التي تسبب أعراضا مشابهة إذ إنه لا يوجد فحص مخبري أو إشعاعي لتشخيص هذا المرض .. و من الفحوصات التي تجرى للمريض تحاليل الدم و تحاليل البراز للتحقق من عدم وجود دم في البراز أو وجود طفيليات و ديدان أو خلايا صديدية ، و فحوصات أخرى قد يحتاج إليها الطبيب على حسب حاجة المريض و تقييم حالته مثل مناظير الجهاز الهضمي و الإشاعات الملونة و فحوصات أخرى يقررها الطبيب .
العلاج :
يعتبر العلاج النفسي هو أهم و أول مراحل العلاج لأن معظم المرضى الذين يعانون من القولون العصبي يعانون من قلق و خوف من هذا المرض و يتساءلون دائما هل هو مرض خبيث أم لا و لماذا الأطباء يخبرونني أن جميع فحوصاتي سليمة و أنا ما زلت أعاني من هذه الآلام . أولا يجب أن يعرف المريض أنه يعاني من مرض يسمى القولون العصبي و لا يعرف سبب لهذا المرض .. و إن هذا المرض هو مرض حميد أي أنه ليس سرطانا و لا يتسبب في السرطان و لا يسبب أي مشاكل صحية و مضاعفات قد تحتاج إلى تدخل جراحي و لا يسبب نزفا دمويا أو إنسدادا في الجهاز الهضمي .. و أن يحاول بقدر المستطاع التعايش مع هذه المشكلة . و قد ثبت أن العلاج النفسي فعال في ثلثي حالات القولون العصبي . و يجب أن يعرف المريض أنه لا يوجد علاج فعال يقضي على هذا المرض نهائيا و لكن توجد أدوية مختلفة قد تساعد في التخفيف من حدة الآلام أو الإسهال أو الإمساك أو الأدوية التي تخفف من التقلصات في القولون . و في بعض الأحيان قد يلجأ الطبيب إلى استعمال أدوية مهدئة للجهاز العصبي و أدوية الاكتئاب النفسي و لكن يجب التنبيه إلى أن هذه الأدوية تستعمل في حالات خاصة يحددها الطبيب و لفترات محدودة لتجنب الآثار الجانبية لهذه الأدوية .
.................................................. ............................
متلازمة عصبية القولون
Irritable Bowel Syndrome
تعريف متلازمة عصبية القولون هي عبارة عن مجموعة من الأعراض التي يشتكي منها المرضى وهي آلام في المنطقة السفلية من البطن، وانتفاخ، إمساك متكرر أو إسهال متكرر . كما يشتكي بعض المرضى من تغيير في طبيعة الخروج من إمساك متبادل مع إسهال ووجود بعض الإفرازات البيضاء اللون مع الخروج .
وتتميز متلازمة القولون العصبي بأنه لا يوجد خلل عضوي أو تغيير تشريحي، كما لا يوجد أي علامات غير طبيعية أو تحاليل غير طبيعية عند المريض . ولا تتغير هذه المتلازمة مع مرور الزمن إلى أي مرض خبيث مثل السرطان أو أي مرض عضوي آخر . كما أن هذه الأعراض مجتمعة مع بعضها البعض لا تشكل مرض عضوي للجهاز الهضمي .
إن متلازمة القولون هو خلل في وظيفة المعدة، أو الأمعاء الدقيقة أو القولون بمعنى آخر إن تقلصات الأمعاء وحركاته الطبيعية قد أصبحت مختلة لأسباب عديدة، ولا يمكن قياس هذا الخلل بالتحاليل المخبرية أو العينات الخاصة بالجهاز الهضمي . إن نسبة حدوث هذه المتلازمة يعتبر مرتفعًا، وبينت بعض الدراسات أن هذه النسبة من الممكن أن تكون في حدود 30-40% وتصيب هذه المتلازمة النساء أكثر من الرجال وفي كثير من الأحيان في أوقات الضغط النفسي، والقلق والتوتر، وعادة تظهر في مقتبل العمر، ونادرا ما تظهر ولأول مرة بعد سن الخمسين .
إن زيارة الطبيب وسَرْد القصة المرضية والفحص السريري يزيل الكثير من حالة القلق والتوتر والتي من الممكن أن تنتج من جراء أعراض هذه المتلازمة حيث أن بعض المرضى يظنون أن لديهم أمراض مزمنة، أو أمراض خبيثة في القولون مما يزيد من درجة القلق والتوتر النفسي . وعندما يستقر التشخيص لدى الدكتور الاختصاصي بأن الأعراض هذه كلها ناتجة عن متلازمة عصبية القولون فمن الممكن اتباع بعض التعليمات للتخفيف من وطأة هذه الأعراض وأهمها ما يلي :
1-التقليل من حالات التوتر النفسي : وهذا يحتاج إلى بصيرة في حياة المريض اليومية والتعرف على مواطن القلق والتوتر، ومن المهم التعرف على الطرق النفسية السليمة للسيطرة على القلق، وطرق الاسترخاء الذهني وهذا من الممكن بمساعدة بعض الأطباء النفسانيين المتخصصين بهذا الفرع، وكذلك المشاركة في التمارين الرياضية وشغل وقت الفراغ في الهوايات المحببة للنفس .
2- الاهتمام بنوعية الأطعمة: التي من الممكن أن تكون أحد العوامل المؤدية إلى اضطرابات الجهاز الهضمي وأهم هذه الأنواع هي :
أ-البقول: مثل الحمص، الفول، الفلافل،العدس، الماش وأنواع مختلفة من الخضراوات والتي ينتج عن هضمها كميات من الغازات المسببة للإضرابات الهضمية .
ب-الحليب: وكذلك من الممكن أن يشتكي المريض من سوء هضم الحليب المسبب في كثير من الأحيان إلى انبعاث كمية كبيرة من الغازات أثناء عملية الهضم ويشتكي 40% من المرضى من صعوبة هضم سكر الحليب .
ج-العلكة: والتقليل من مضغ العلكة والتي تساعد على ابتلاع كمية كبيرة من الغازات أثناء عملية المضغ .
د-المشروبات الغازية: بأنواعها المختلفة حيث أنها تحتوي على كميات من غاز ثاني أكسيد الكربون مما يؤدي إلى انتفاخ في منطقة البطن واضطرابات في الجهاز الهضمي .
وينصح أخصائيو الجهاز الهضمي بمضغ الطعام جيدا وعدم الإسراع في أكل الطعام، وتوفير الجو الهادئ البعيد عن الشجار، والابتعاد عن طرح المواضيع المتنازع عليها، وتجنب الضجيج أثناء وجبات الطعام . وكذلك الابتعاد عن كل ما يزيد من القلق والتوتر النفسي أثناء الوجبات . وكذلك تجنب فترات الصيام الطويلة، والتي يتبعها عملية إملاء سريعة وبكميات كبيرة للمعدة، وتجنب الوجبات السريعة، والوجبات الدسمة والوجبات المحتوية على كميات كبيرة من البهارات والفلفل الحار .
وكذلك ينصح أخصائيو الجهاز الهضمي بتناول كميات من الألياف الطبيعية والمتوفرة في كثير من الفواكه، والخضراوات وتناول السلطات المتنوعة . إن الدراسات لازالت تؤكد على أهمية الألياف الطبيعية لتنشيط حركة الأمعاء عامة، وحركة القولون بصورة خاصة، وكما أن هذه المواد تساعد على انتظام عملية الهضم والتبرز. و توجد هذه الألياف الطبيعية في مستحضرات طبية خاصة على شكل حبوب، أو حبيبات صغيرة جاهزة للالتهام، أو بودرة قابلة للذوبان بالماء .
ما هي العقاقير للاستخدام في هذه الحالة :
توجد مجموعة من العقاقير الطبية الخاصة والتي من الممكن استخدامها بعد استشارة الدكتور الأخصائي للحد من الأعراض الجانبية لهذه المتلازمة. وأهم هذه العقاقير هي :
1- العقاقير الخاصة بتخفيف الآلام: فمن الممكن تناولها للحد من التقلصات التي تؤرق المريض من فترة لأخرى، ومن الممكن تناول هذه العقاقير عند اللزوم فقط حسب استشارة الدكتور الأخصائي .
2- الألياف الطبيعية: وهي مواد مستخلصة من كثير من النباتات الطبيعية والتي تساعد على عملية الهضم، وانتظام حركة الأمعاء ويحتاج الإنسان العادي إلى تناول من 25-35 جم يوميا من هذه الألياف وقد أثبتت الدراسات أهميتها في الحد من حالات سرطانيات القولون .
3- الأدوية المسهلة : وتستخدم في الحالات الخاصة المصحوبة بالإمساك الشديد وهذه العقاقير متنوعة، وتعمل على انتظام القولون بطرق مختلفة ومتباينة. ومن الضروري الرجوع إلى الدكتور الأخصائي هو الطريق السليم لاختيار أفضل الأنواع التي يحتاجها المريض .
4- الأدوية القابضة: وتستخدم هذه العقاقير في بعض الحالات والتي يكون فيها الإسهال المتكرر هو العرض الأساس في هذه المتلازمة .
5- الأدوية المقاومة للاكتئاب النفسي: والأدوية الخاصة بالاسترخاء والأدوية الخاصة للسيطرة على التوتر العصبي كلها من العقاقير الهامة المستخدمة في مثل هذه الحالات وبدرجة نجاح كبيرة . إن استشارة الدكتور الأخصائي مهمة في هذه الحالات للتعرف على أفضل الأنواع التي يحتاجها المريض .
في الختام إن متلازمة القولون العصبي لا تسبب أي خطورة على الحياة. وكذلك لا تؤدي مطلقا إلى أي مرض خطير على المدى البعيد . ومن الممكن السيطرة على كثير من هذه الأعراض المزعجة لدى الكثير من المرضى باتباع التعليمات سالفة الذكر .
نتمنى للجميع الصحة والعافية
الدكتور/ محمد عايش الشمالي
استشاري أمراض الجهاز الهضمي.
منقول للفائده..ابعده الله عن المسلمين..