ثمة أناس يجيدون دور الناقد لأعمال الآخرين لذا تستهويهم نظرية الفرضية.. فهم ينظرون ويخططون للآخرين ورؤاهم مختلفة.. بمعنى أنهم يجيدون إطلاق كلمة (المفروض تعمل كذا) في جميع المحافل الاجتماعية الإنسانية والحوارية مع الآخرين.
هؤلاء ذوو متلازمة المفروض يعتقدون أن لديهم رؤية استشرافية يتمتعون بها دون سواهم فينشقون عن الجماعة ليكتفوا بدور المتفرج الناقد دون التوجيه الواعي.. ينظرون للجزء الفارغ من الكأس ولو نظروا للجزء الممتلئ فستغلب عليهم نظريتهم في المفروض أن يكون الكأس إما فارغاً أو ممتلئاً ولا وسطية.
تتقابل معهم فيشعرونك دائماً بأنك من المفروض أن تبحث عن أساليب أخرى لإدارة عملك وإن وجدت فلن تفلح لأن النجاح له مقومات عديدة ليست لديك والمفروض أن تبحث عنها وإن وجدتها فالمفروض إخفاؤها عن الآخرين فمن المحتمل أن يحسدك البعض وهذا طبيعي ومن المفروض ألا تتضايق ولا تغضب..
مديرون هم الذين أشرعوا - سياسة الباب المفتوح - والحوار الإيجابي الصريح قد تكون محاولاتهم قابلة للتهميش والتهشيم عند صخرة ذوي متلازمة المفروض.
وعن قرب أي ثغرات بسيطة تتخلل عملك هي محط انتقادهم ومنافذ مشرعة للتنفس وصب سيل اتهامهم لشخصك بأنك من المفروض أن تقوم بكذا وكذا متجاهلين تلك الجهود والمتاعب التي بذلتها لنجاح عملك أو مشروعك..
ولأنهم أهل واجب ومتميزون بمتلازمة المفروض فلا تنفك مبادئهم عن دعمك معنوياً بعد نجاح بقولهم (عملك جيد.. ولكن كان من المفروض إنجازه بنجاح أكبر لو قمت بكذا أو كذا).. هم متخصصون في إفساد فرحتك واغتيال طموحك وسد منافذ الأمل المشرعة لك في مجالك..
قد تضعف أحياناً فيما لو كانت انتقاداتهم ذات تأثير سلبي مباشر يتسلل إلى طموحاتك وتطلعاتك لاسيما إن كانوا أصحاب بلاغة في الحديث فتضعف همتك..
هم قائمون على وجه الحياة بأفكار ورؤى قابلة لتحطيم الآخر والركون إلى الفرضية فقط دون أن يضعوا أنفسهم مكانك قبل أن يطلقوا نظرياتهم..
هم قبلوا أن يكونوا في موقع المتفرج أمام مشهد تمثيلي مكتوب السيناريو مسبقاً.. ليعلقوا على كل المشاهد فقط المفروض كذا وليس كذا..
دون أن يدركوا أن كاتب السيناريو تعمد ترتيب الأحداث بالشكل المشاهد..
ليس لك أمام هذه القدرات الرهيبة من الإحباطات المفروضة عليك أحياناً سوى أن تثق بأن لك قدرات إبداعية كامنة بحاجة إلى تحريك مستمر ودون أن تصيبك كلماتهم الهلامية..
وإن أصابتك وتأثرت بها.. فتلك مشكلة (المفروض) أن تبحث لها عن حل واقعي..
منقووووول