تتسارع دقات الزمان, ويمر الوقت مسرعاً دون استئذان, تكثر أعمالنا وينتهي اليوم دون إتمامها, فيضيق الوقت عن الصلاة فضلا عن الخشوع فيها, بل تتنوع صلاتنا حسب أعمالنا وهمومنا, فتصبح كل صلاة مماثلة للأخرى في حركاتها ومختلفة في محتوى تفكيرها. تهرب أيامنا منا ونجد أنفسنا قد ضيعنا الصلاة أهم شيء في حياتنا وهي التي قال عنها الرسولe( من ضيعها فهو لما سواها أضيع). فكلنا يعرف أهمية الصلاة ولكن قد تكون معرفة خالية عن التطبيق, بل قد يغفل البعض وينحرف عن الطريق, فقد قلبت موازيين الأمور وانتزع الخشوع من الصدور. وما هذه إلا ذكرى (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) بصلاحها يصلح العمل كله ونحن مقصرون, هي مناجاة وصلة بالرحمن يا مؤمنين, هي المفزع للخائفين والآمنين, هي مفتاح التوبة ولهداية يا مسلمون, تنهى عن الفحشاء والمنكر فهل أنتم منتهون, لم تأمركم ولم تنهاكم لأنكم فيها ساهون, فلو أديت بوقتها أديت دون خشوع, وتزاحمت الأفكار وتراكمت الحلول, ونرجو بعد ذلك القبول, أوصيكم بها أيها السامعين قال تعالى(وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فالفلاح حليفكم أيها الخاشعون. فمال هذه الأذن لا تسمع, ومال هذه العين لا تدمع, ومال هذا القلب لا يخشع, ومال هذه النفس من الدنيا لا تشبع. فعودي يا نفس إلى الصواب, فأمامك مفتحة كل الأبواب, كفاك جريا وراء السراب. وما هذه الكلمات إلا وصية, للنفس الآثمة العصية, التي لا تحتاج في تقويمها إلى فرضية أو نظرية, بل تكتفي بنصيحة دينية, بعبارات سهلة أدبية, تتغلغل في النفس البشرية لتعيها وتتقبلها وتكون عنها رضية.
منقووووووووووووووووووووول عن أ .ع. الحسين