** لست عندما أكتب عن (وفاء المرأة) أغمز من شأن الرجل أو أرسِّخ جحوده فأنا -قبل ذلك وبعده- رجل!!.
لكن الحق.. والحق أقول:
أن النساء أوفى من الرجال!.
ولكي أكون أكثر دقة فإن أغلب النساء أكثر وفاء من كثير من الرجال.
فشواهد الماضي على ذلك حاضرة.
ووقائع الحاضر ماثلة.
ففي الماضي بلغ من وفاء الصحابية الجليلة (نائلة) زوج أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنهما- أنها -بعد وفاة زوجها عثمان- هشّمت أسنانها قليلاً تشويهًا لها كيلا يرغب أحد في زواجه منها قائلة: «والله لا يجلس أحد مني مجلس عثمان!».
أين وفاء هذه المرأة من وفاء الرجل الذي قد يضيء الواحد منهم مشاعل عرسه بعد ليال من مأتم فقد شريكته.
****
أما حقائق الواقع فدونكم شواهد وأمثلة حية.
ينظر الواحد حوله وممن هن حوله!.
كم من امرأة عاشت أرملة -بعد وفاة زوجها- من أجل (ابن) ترِّبيه أو (ابنة) ترعاها..
إننا نرى كثيرات أوقفن حياتهن، وضحين بشـــبابهن -بعد الترمل- من أجل أولادهن احتضانًا وتربية وتعليمًا، ومعايشة لهم حتى بعد أن كبروا ونجحوا وتزوجوا وخلفوا!.
تُرى أين من الرجال من يفعل ذلك أو بعضه؟.
وكم من (مطلقة) في عز الشباب عندما لم يوفق الله بينها وبين شريكها عزفت عن الزواج من آخر رغم جمالها وشبابها وكثرة خطابها وجعلت كل همها واهتمامها ما رزقها الله من أبناء وبنات فعاشت لهم ولهن مقدمة راحتهم على راحتها ومؤثرة سعادتهم على سعادتها ومستقبلهم على مستقبلها، لقد سخرت حياتها من أجل تربية وإسعاد واحتضان أولادها مظللة إياهم في (حضنها) الرحيم.. حتى أصبحوا رجالاً ناجحين ونساء متفوقات.
تُرى أين ذلك الرجل الذي يطلق ويبقى من أجل فلذات كبده - وإن كان هذا ليس مطلوبًا منه فمن حقه الزواج -لكن المأساة عندما ينسى بعض الأزواج (الآباء) أولادهم وبناتهم عندما يطلقون أمهاتهم، فينشغلون بالعالم الجديد (وإنتاجه) عن العالم القديم وغرسه!.
****
ومازلت أذكر تلك المرأة التي كرمها الأمير خالد الفيصل، عندما نالت جائزة باعتبارها الأم المثالية وذلك قبل سنوات، إن هذه المرأة مثالية حقًا فعندما توفي زوجها عاشت لأولادها فربتهم ونشأتهم وعلمتهم حتى أصبح واحد منهم أستاذًا في الجامعة، وآخر مسؤولاً ناجحًا في دائرة، (وبنتًا) أصبحت مربية متألقة.. وبعد أن حققت طموح أبنائها وبناتها اتجهت إلى العلم والمعرفة ونالت الشهادة الثانوية أو هي الشهادة الجامعية لا أذكر الآن.
إنني أذكر وقتها -وقد حضرت حفل الجائزة- أن القاعة ضجت بالتصفيق الطويل لهذه المرأة الوفية، ولا أقول المرأة المخلصة -فقط-، فالوفاء معنى أعمق من كل وصف!.
وأخيرًا انظروا عندما يمرض (الصغير) كيف لايغمض للأم جفن ترعى وتطبب وتسهر ويخفق منها القلب والوجدان بينما الأب -وأعني البعض- تجده إما غارقاً في نوم عميق أو ساهرًا مع الزميل والصديق.
****
** هذه نماذج من وفاء المرأة.
فهل تكون المرأة -ولا حكم للشاذ منهن- قدوة لنا نحن الرجال أو بالأحرى لبعض الرجال فليس كلهم كذلك