|
||||||||||||
|
|||||||
| مدينة القصص والروايات مانسمعه وما يقوله القصاص .. من خيال وحقيقة وروايات |
![]() |
| أدوات الموضوع |
|
|
#1 |
|
عضو سوبر
تاريخ التسجيل: Feb 2005
الدولة: السعودية(( الرياض ))
العمر: 23
المشاركات: 2,101
معدل تقييم المستوى: 6
![]() |
كابتن الطيار أنس القوز الرياض – السعودية قد يخسر الانسان ماله ويخسر وقته فينتبه بعد وقت طويل,وقد يخسر قواه فيتحامل على نفسه ويعيش الباقي من صحته على هامش الحياة, وقد يخسر الإنسان فلذة كبده فيعيش في ذكرى تؤرقه لوقت طويل كلما مر هاتف يعيد إليه صور الذكريات. وما أغرب تلك الصورة التي يرى فيها الواحد منا وهو يمزق ورقة التقويم ليلقي بها في سلة المهملات دون أن يتفكر أو يدرك بأنه قد خسر يوما كاملا من عمره, قد أجال عقله وقلبه في خطرات هي من السمو والرفعة, بحيث تجعل فاعلها في أعلى عليين, أو هي من الذله بحيث تجعل فاعلها في أسفل سافلين, ماض في بناء دنياه بكل جارحة من جوارحه لاه في هدم رصيد آخرته, إن ذكرته بالدنيا انبسط إليك وانشرح, وإن ذكرته بالآخرة وأهوالها اضطرب وانجرح, قد غلبت عليه شهوته حتى أنسته ذكر ربه, فركن إلى رصيد ماله و إلى منصبه الجديد غير عابئ كيف جاء من حلال او من حرام قد غرته دنياه بأهداب عيونها السود, حتى نسي ما بينه وبين ربه من العهود , حتى يجيء إليه خبر اليقين فيقلب عليه موازينه , ويعلمه بأن السفر قريب , وأن عليه تجهيز الراحلة لعبور مفازة هي من أصعب المفازات , فيلتفت المفرط يمينا وشمالا فلا يرى زادا ولا راحلة , فيتقين لديه الهلاك, وقد يتذكر قولة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه - ساعة احتضاره ويل أمك يا عمر إن لم يغفر لك الله! * & * & * وتبدأ القصـــة * & * & * هذه أم تناغي طفلتها وتلاعبها وترى فيها أنس وحشتها وسلوى وحدتها, وحنان الأم رحمة من الرحمات أعطاها الله تبارك وتعالى للوالدين لتكوين القاعدة الأساسية في تربية الأجيال, وما حُرم بيت من الحنان إلا وكان الخلل في بعض أفراده أو كلهم, ثم تخلد هذه الطفلة إلى النوم وتغطيها أمها بلحافها الصغير لتذهب في سبــات عميق. وولد تلك الطفلة الذي يجلس إلى جوار الأم - في الدرجة السياحية – يجول في أفكاره بعيدا في محاولة لقراءة بعض كلمات المستقبل القريب في الرد على السؤال الذي أخذ يشغل حيزا من همومه في الثلاثة أشهر الفائتة. . هل هناك أمل ؟ - نعم. هل هناك أمل في الشفاء؟ - هل هناك أمل في شفائها ؟ وينتبه إلى سؤال المضيف الذي أوقف عربة المشروبات والفطائر إلى جنبه للمرة الثانية. . -هل تريد شايا أو عصيرا ؟ - هاه . . لا شكرا . . لا أريد شيئا. .ويلتفت إلى الأم التي تلفعت بخمارها التي كان جوابها عدم تحركها وعدم التفاتها فيقول: شكرا لا نريد شيئا. وتستمر الطائرة في رحلتها من جدة إلى الرياض حاملة معها مئتي راكب تقريبا كل له وجهة هو موليها, فهذا طالب, وهذا مدرس , وهذا مريض .... إلخ. في مقصورة القيادة كانت عدادات الطائرة ومؤشرات أجهزتها تشير إلى ان كل شيء يسير بانتظام عجيب. بين الحين والاخر كانت الام تراقب طفلتها النائمة وتكشف عن وجهها لترى هل هي بخير ام لا, والأب المشكين كان يتحسس ورقة جيبه ويتردد في إخراجها ليعيد قراءتها كي لا يستشير أحزان الأم ودموعها , فإنها لم تذق طعم النوم المريضة. وفجأة هبت الأم من مقعدها حاملة ابنتها بصورة ملحوظة لبقية الركاب وأخذت تجري في الممر بين صفوف المقاعد بسرعة وهي تنادي بصوت مسموع : أريد الحمام, أريد الحمام . كان المضيفون يقومون بواجبهم المعتاد في توزيع المشروبات على المسافرين عندما فوجئوا بعربة تقديم المشروبا ت تدفع بقوة فيتناثر بعضا من العصير وكؤوس الشراب على بعض المسافرين , لأنها قد اعترضت طريق الأم وهي تجري بابنتها بسرعة إلى الحمام. حاولت الأم دخول الحمام الأيسر فوجدته مشغولا فاستدارت بسرعة إلى الحمام اليمنى ودخلته بسرعة وطفلتها. انتبهت رئيسة المضيفين إلى تلك المسافرة فتبعتها لتستفهم عن إمكانية المساعدة, أثناء ذلك كان الأب قد وصل إلى مكان الأم وحينها سألت المضيفة الأب: ما هي المشكلة؟ فأجاب: بأن الطفلة مريضة. فتحت رئيسة المضيفين باب الحمام محاولة استدراك المشكلة, فرأت الأم قد قلبت طفلتها رأسا على عقب, وقد حملتها من قدميها وهي تضرب على ظهرها تريد إنقاذها وهي تبكي بصوت جزع خافت. - دهشت المضيفة من ذلك المنظر الغريب وسألتها باستغراب what's wrong? أي ما المشكلة ؟ . - ولكنها لم تجد جوابا من الأم, لأنها لم تفهم السؤال باللغة الإنجليزية. عندها طلبت المضيفة من أحد المضيفين أن ينادي في المسافرين عبر مكبر الصوت عن الحاجة إلى خدمة طبيب وأهمية توجهه إلى مقدمة الطائرة لوجود حالة طارئة. توقف(منصور)(مضيف الطائرة) عن عمله لما رأى ذلك المنظر بالقرب منه واندفع إلى حيث كانت الأم , وعندما وصل إليها سألها: ما المشكلة؟؟ ولكن الأم لم تجب لأنها مشغولة عما حولها, فما كان منه إلا إن مد يديه وتناول الطفلة من يد والدتها وهو يسأل: ما هي مشكلتها؟ فتجيبه الأم:بأنها تعاني من ضيق في التنفس ويلزمها تنفس صناعي وأكسجين. نظر (منصور) إلى الطفلة ليرى علامات نقص الأكسجين واضحة عليها فالشفتان والأصابع الصغيرة تميل إلى الزرقة وهي باردة نوعا ما, والوقت قصير جدا لشرح كل تفاصيل المشكلة , ولكن مشكلتنا الآن هي قلة الأكسجين. وفي الحال يعلن في الطائرة عن الحاجة الملحة لطبيب, ويشاء الله ان يكون هناك طبيب,ويتنفس الجميع صعداء مرددين: حمدا لله.... حمدا لله.. لقد جاء طبيب يعمل في مستشفى التخصصي بالرياض, ومن هنا بدأت حركة الإسعاف والإنقاذ. . . في هذي الأثناء دق جرس النداء في غرفة القيادة: - يا قبطان, لدينا مريضة على الطائرة بحاجة إلى إسعاف. . ويسأل القبطان: هل هناك طبيب؟ نعم لقد وجدنا طبيب. حسن أعلموني بأخبار تطورات الأمر كل 10 دقائق , أو كلما جد في الأمر جديد . - حسنا يا قبطان وهنا بدأت عمليات الجمع والطرح في معرفة الوقت الباقي للوصول إلى مطار الرياض , أو أقرب مطار للطائرة قد يضطر القبطان النزول فيه لو ساءت أحول المريضة. وبعد عدة دقائق يدق جرس النداء لتدخل رئيسة المضيفين. . - يا قبطان , نري الأذن بفتح حقيبة دكتور الطائرة لاستعمال أدواتها من قبل طبيب متخصص في مستشفى التخصصي بالرياض وهذه هي بطاقة الطبيب الشخصية. وبعد أن اطلع القبطان على البطاقة. . أذن بفتح الحقيبة للاستعمال. . وفتحت الحقيبة طبيا, وأخرج الطيب الأدوات اللازمة منها , وقام بعمله المعتاد. أخذت الطفلة من يد والدتها التي كانت تبكي وتقول بصوت متدج قد علاه الاستسلام واليأس: - البنت لا تتنفس. . . البنت بحاجة لأكسجين. . . قال منصور:فعلا لقد كانت البنت زرقاء الأطراف ليس بها حراك ففرشت لها على الأرض لحافا بالقرب من الباب الثاني الأيمن للطائرة بين الدرجة الأولى والسياحية. وأخذت بعمل التنفس الصناعي لها كما تعلمنا في مركز التدريب, واستمريت في عمل التنفس الصناعي للطفلة, بينما كان الطبيب يضع السماعة على صدر الطفلة لمتابعة دقات القلب والتنفس, وكان الطبيب يضغط بإصبعيه على جهة القلب فوق الصدر محاولا شحذ همة القلب في العمل أكثر كل ثانية تقريبا. قال منصور: وكنت لا أزال أعمل لها التنفس الصناعي وأراقب حركة صدرها الصغير يعلو ويهبط وأسأل الطبيب بعيني. هل الأمر على ما يرام؟ هل هناك أمل ؟ والطبيب لا يجيب؛ لأنه مشغول, واستمر الطبيب يعمل في صمت والكل ينظر إلى الطبيب ويسألونه: - هاه. . هل هناك أمل ؟ ويجيب الطبيب وهو يهز رأسه: - لا أدري, ولكن لنستمر في العمل. . لنواصل. . وتنتقل الأخبار الأولى للقبطان. . - إن الطبيب يقول: ليس هناك أي تطورات حسنه في حالة الطفلة يا قبطان: ويجيب القبطان: إ\حسنا لقد بقي على محطة الرياض 45 دقيقة تقريبا, وهي أقرب المحطات لدينا. . . "اللهم رحمتك اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين" . لك أيها القارئ أن ترى سحابة الحزن التي أظلت ركاب الطائرة وعلى الأخص طاقمها فهم المعنيون بها الآن, حيث إنهم يحاولون إنقاذها بما تيسر لهم من سبل, ولك أيضا أن تتأمل في قدر الباري عز وجل في تلك البقعة في السماء في الطائرة المعلقة في الهواء, إن كل شي يسير بقدرته ومشيئته سبحانه عز وجل. وها هي صغيرتنا فاتحة فاها مستسلمة قد عري جسدها إلا من حفاظة كانت تسترها وحولها الناس جاثون على ركبهم فهذا قد حمل اسطوانة الأكسجين, وهذا أخذ القناع ليقربه إلى أنفها عند احتياجها إليه( ومنصور) مستمر في عملية التنفس الصناعي, والطبيب قد علق سماعته وهو يضغط بأطراف أصابعه على صدرها , وتلك أمها مقربة منها قد خنقتها العبرات تمد إليها يدها بين آونة وأخرى لتحس حرارة الحياة في أطراف أناملها الصغيرة . .وبعضهم وقف ينظر من بعيد وقد علا الحزن محياه وهو ما زال يتحسس الورقة التي في جيبه الأمامي. . , إنه والدها الذي بدأت تتضح له كلمات المستقبل القريب, ولكنه يخشى أن ينطق بها فلعل هناك أمل. . والأمل بالله كبير. . ويخرج الطبيب منظاره الضوئي مرة أخرى ويسلطه على عيني الطفلة لير رد فعل العين فلعله يرى ما يسره, ولكن لا استجابة من عيني الطفلة, إن البؤبؤ لم ينكمش!! . نعم إن البؤبؤ لم ينكمش. . . إن عدم انكماش بؤبؤ العين للضوء في علم الطب يعني توقف الحياة. ويتراجع الطبيب إلى الخلف قليلا تراجع اليائس وتلاحظ والدتها علامات الاستسلام على وجه الطبيب فتسأله: هل هناك أمل.. هل هناك أمل يا دكتور؟ ويأتيها الجواب: الأمل ضعيف. . ضعيف جدا. . وينتقل الخبر هذا إلى القبطان الذي كان يستعد بالطائرة للهبوط: -يا قبطان , إن الدكتور يقول الأمل ضعيف جدا . ويرد القبطان محوقلا مسترجعا : - إن لله وإنا إليه راجعون. . . ولا حول ولا قوة إلا بالله. . . سنبدأ النزول بعد دقيقتين من الآن وبقي على وصولنا 23 دقيقة إن شاء الله. ويهتف هاتف: - اتركوها . . اتركوها . . ويلتفت الجميع من هذا الذي يقول اتركوها!!! لقد كان والدها هو الذي يقول هذا الكلام وقد علت قسمات وجهه علامات الحزن والشفقة على البنت الرضيعة . . . - اتركوها لقد عانت كثيرا وآن لها أن ترتاح. من ذلك الموقف علم الدكتور أن المتحدث هو والدها وأنه على استعداد لتلقي الخبر اليقين فقال لمن حوله منهيا جميع المحاولات اليائسة: - لقد ماتت . . نسألأ الله أن يعوض والديها خيرا. وجم الجميع صمت وسكوت ووقع ذلك الخبر ثقيلا على النفوس واغرورقت الدموع في المآقي , وأخذت الأم طفلتها الباردة ولفتها بعباءتها وتنحت بها بعيدا على كرسي في الدرجة الأولى, وقد غمرتها آهات الحزن والنحيب الصامت ولسان حالها يقول: رباه لك الحمد والشكر إن لله وإن إليه راجعون. ((( هذا والله أعلم ))
__________________
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر |
| أدوات الموضوع | |
|
|