بسم الله الرحمن الرحيم
أساس الشرك في الأمم الغلو في قبور الصالحين
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى"17/460: (والشرك في بني آدم أكثره عن أصلين أولهما: تعظيم قبور الصالحين وتصوير تماثيلهم للتبرك بها، وهذا أول الأسباب التي بها ابتدعها الآدميون ، وهو شرك قوم نوح).
وقال الألباني رحمه الله في كتابه " تحذير الساجد"ص(150) : (إن من المهم جدا أن يعلم المسلم كيف طرأ الشرك على المؤمنين بعد أن كانوا موحدين؟ لقد ورد عن جماعة من السلف روايات كثيرة في تفسير قول الله تعالى : {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا} أن هؤلاء خمسة ودا ومن ذكر معه كانوا عبادا صالحين فلما ماتوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن يعكفوا على قبورهم ثم أوحى إلى الذين جاءوا من بعدهم أن يتخذوا لهم أصناما ، وزين لهم ذلك بأن ادعى لهم على أن يذكروهم فيقتدوا بأعمالهم الصالحة، وأوحى إلى الجيل الثالث أن يعبدوهم من دون الله وأوهمهم أن آباءهم كانوا يفعلون ذلك...).
قلت: إن إثبات أصل الشرك في القبورية أمر لا يحتاج أن يختلف فيه اثنان لأن المتتبع لتاريخ البشرية من بعد قبورية قوم نوح إلى بعثة رسولنا e يجد أن عبادة القبور هي الأساس ، وما عبدت الأشجار والأحجار إلا تبعا لها، وإليك لمحة تاريخية مختصرة:
1- الفلاسفة : صرح الرازي قائلا : (إن فلاسفة اليونان كانوا يستمدون الفيوض من القبور وأهلها إذا اعترتهم مشكلة من المشكلات ، وكان الفلاسفة من تلاميذ أرسطو إذا دهمتهم نازلة ذهبوا إلى قبره للحصول على المدد والفيض) انظر "جهود علماء الحنفية" ص(41).
2- الهنود : ذكر صاحب كتاب "المنار" 3/220 قال : (في (نبارس) في الهند قبر آدم أبي البشر وزوجه وأمه، وجميعها تعبد بالطواف حولها والتمسح بها وبذل الأموال والنذور...) اهـ بتصرف.فيا ترى من أين جاءت أم آدم ؟!!
3- البوذية : تعبد (بوذا), ومعنى بوذا عندهم العالم ، وله تسمية أيضا (يسكيا) أي : المعتكف ، وقد ترك زوجته وانصرف إلى الزهد والتقشف ودعا إلى تخليص الإنسان من آلامه ، والبوذية تعبد بوذا وتعتقد أنه ابن الله ، وقد عملت له التماثيل العظيمة ، والمعابد الكبيرة وتصلي له وتعتقد أنه سيدخلها الجنة، وأنه يتحمل جميع أخطائهم ، وأنه ينـزل عليه الوحي آخر عمره, فقالت البوذية ما هذا بشر إن هو إلا إله عظيم.
4- اليهود والنصارى: لقد كثر حديث الرسول e عن اليهود والنصارى أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، وتقدم ذكرها، وحذر أمته من ذلك. وبما ذكره الرسول e عن اليهود والنصارى عرفنا أنهم شر القبورية.
5- العرب: كانت في الجاهلية تعبد الأصنام وهذا أمر معروف, ومما يدل على أن العرب كانوا يعبدون القبور ما جاء من حديث بريدة عند مسلم أن النبي e قال : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " فقد علل العلماء أن النهي عن زيارة القبور في أول الإسلام كانت من باب الخوف على المسلمين من التأثر بما كانت عليه الجاهلية من عبادة القبور، ومن باب سد ذريعة الشرك، ولما شرع لهم ذلك قال الرسول e كما في رواية النسائي : ((ولا تقولوا هجرا)) أي: فحشا وأفحش الفحش الشرك بالله.
فالقبورية في أوساط المسلمين تعد وارثة لأصحاب الديانات المذكورة هنا ، وهذا جزاء من لم يهتد بهدي الرسول e إذ يصير عرضة لأتباع شياطين الجن والإنس الأولين منهم والآخرين ، فبئست الوراثة هذه، وبئس الوارثون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.