إن ما يقارب من 10% من الناس يرهبون المناسبات الاجتماعية مما
يؤثر سلبيا على حياتهم الاجتماعية والتعليمية والعملية وعلاقاتهم الشخصية بصورة كبيرة.
ولكن هل تعلم أن لهذه الحالات علاج جيد وفعال؟ لعلك تجد المساعدة لدى الطبيب النفسي.
ما هو الرهاب (الخوف) الاجتماعي؟
الرهاب (الخوف) الاجتماعي حالة طبية مرضية مزعجة جدا تحدث في ما
يقارب واحد من كل عشرة أشخاص، وتؤدي إلى خوف شديد قد يشل الفرد أحيانـا ويتـركـز
الخوف في الشعور بمراقبة الناس.
إن هذا الخوف أكبر بكثير من الشعور العادي بالخجـل أو التوتـر الـذي يحـدث عـادة في
التجمعات بل إن الذين يعانون من الرهاب (الخوف) الاجتماعي قد يضطرون لتكييف جميع
حياتهم ليتجنبوا أي مناسبة اجتماعيـة تضعهـم تحـت المجهـر. إن علاقـاتهـم الشخصيـة
ومسيرتهم التعليمية وحياتهم العملية معرضة جميعها للتأثر والتدهور الشديد. وكثير من
المصابين يلجأون إلى الإدمان على الكحول أو المخدرات لمواجهة مخاوفهم.
تبدأ عادة حالة الرهاب (الخوف) الاجتماعي أثناء فترة المراهقة وإذا لم تعالج فقد تستمر
طوال الحياة وقد تجر إلى حالات أخرى كالاكتئاب والخوف من الأماكن العامة والواسعة.
ما هي الأعراض؟
تسبب حالة الرهاب (الخوف) الاجتماعـي أعراضا مثـل احمـرار الوجـه،
رعشة في اليدين، الغثيان، التعرق الشديـد، والحاجـة المفاجـأة للذهـاب للحمـام. إذا كنـت
تعاني من الرهاب (الخوف) الاجتماعي فمن المحتمل أنك تعاني من واحد أو أكثر من هذه
الأعراض عندما تتعرض للمناسبة الاجتماعية التي تسبـب الخــوف. وفي بعــض الحـالات
مجرد التفكير في تلك المناسبات يحدث القلـق والخـوف. إن المحاولـة الجاهدة لمنع حـدوث
الأعراض قد تدفع المريض إلى تجنب هذه المناسبات بصورة نهائية مما يكون مدمرا للحياة
الاجتماعية أيضا.
هل يمكن علاج الرهاب (الخوف) الاجتماعي؟
نعم وبالتأكيد إن طبيبك يمكنـه أن يساعـدك بالعـلاج الدوائـي أو بالعـلاج
السلوكي أو بهما معا. ونطمئنك أن آلافا ممن يعانون من الرهاب (الخوف) الاجتماعي قد
تحسنوا على هذا العلاج.
دعم الأصدقاء والأقارب
إن لدي صديق أو قريب يحتمل أنه يعاني من الرهاب (الخوف)الاجتماعي. فهل يمكنني المساعدة؟
إن دعم الأصدقاء والأقارب يمكن أن يساعد كثيرا وهذه خطوط عريضة لذلك:
1- تعلم وتعرف بعمق عن هذه الحالة.
2- تقبل واعترف بأن مشكلة حقيقية، لأن الرهاب (الخوف) الاجتماعي ليس نوعا سيئا من
الخجل ولكنه حالة مرضية ويجب أن نتعامل معها بجدية.
3- كن متفهما - وأعلم أن إتاحة الفرصة للمريض لشرح مشكلتـه سيساعده ليشعـر بعـدم
العزلة وأن لا يخجل من حالته.
4- لا تعتبر الحالة المرضية خطأ لأحد معين وتلقي باللوم عليه أو على نفسك أو على المريض.
5- شجع المريض بلطف ليراجع الطبيب المختص. واعترف أن هذا القرار صعـب بحكـم
طبيعة الحالة المرضية والتي تجعل المريض يرهب من طلب المساعدة من الناس الغرباء
ومنهم الطبيب.
6- شجع المريض من بداية العلاج أن يستمر ويواصل عليه وأظهر تقديرك وإعجابك بأي
تحسن يطرأ مهما كان قليلا.
7- عندما يبدأ تأثيـر العـلاج فإن ذلـك سيشجـع المريـض أن يبـدأ بمواجهـة المناسبـات
الاجتماعية المثيرة للخوف والرهاب وهنا فإن دعمك وتفهمك له مهم جدا.
8- في المنزل ينصح المريض ويشجع أن يواصل حياته اليومية بشكل طبيعي بقدر الإمكان
ولهذا فلا تقبل أن تكيف حياتك لتتمشى مع مخاوفه وقلقه.
الدكتور / عبدالرازق الحمد
جامعة الملك سعود (الرياض) قسم الطب النفسي