نبذة تاريخية عن مدينة الباحة
تقع منطقة الباحة غربي المملكة العربية السعودية ومركزها الإداري مدينة الباحة ، ومن محافظاتها بلجرشي ، المندق ، المخواة ، العقيق ، قلوة والقدى ، وتتميز بجوها الجميل وطبيعتها الخلابة وانتشار المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والتراثية في أرجائها والتي تعود الى عصور تاريخية متعددة وتبرز من بين هذه المواقع تلك التي تميزت بالرسوم الصخرية مثل موقع ( الهريته ) في المخواة حيث رسومها الملونة والتي مازالت محتفظة بلونها الأساسي وهو الأحمر القاني وربما ساعد على ذلك وجودها في كهف ضمن منطقة وعرة صعبة المسالك ، وقد عثرت فرق المسح والتوثيق الأثري على رسوم آدمية بارتفاع 40سم وأخرى تمثل وعولاً وبغالاً وأبقار ، كما تم الكشف عن كتابات كوفية في موقع العصداء ، أما في وادي ثراد بالقرب من سد العقيق فقد وجدت رسوم لجمال وخيل إضافة الى رسوم آدمية وبعض الكتابات الكوفية يرجع تاريخها الى الفترة الإسلامية المبكرة ، كما عثر على رسوم ونقوش قديمة في قرية ذي عين وعشم وغيرهما ، وانتشرت في منطقة الباحة مواقع التعدين القديم مثل موقع خيال المصنع الذي كان موقعاً لتعدين الذهب كما هو الحال بالنسبة لموقع العقيق الذي يعتبر موقعاً رئيسياً لتعدين الذهب إضافة الى كونه قرية فيها مالا يقل عن مائة مبنى تعود لفترة حضارة جنوب الجزيرة العربية.
أهم المواقع الأثرية في مدينة الباحة (1)
طريق التجارة القديم
يمكننا القول أن طريق التجارة القديم المعروف بطريق الحج اليمني الداخلي الذي يمر عبر الأطراف الشرقية لمنطقة الباحة واحداً من أهم المعالم الأثرية في المنطقة ، يبعد مسار الطريق عن مدينة الباحة شرقاً بحوالي 75كلم يمتد بشكل متعرج حسب التضاريس الأرضية ، ويتراوح عرضه ما بين 2.5م الى 5م وهو مرصوف بالحجارة وبين كل مسافة وأخرى هناك عتبة تقطع الطريق بالعرض ربما لتصريف مياه الأمطار ونخفيف قوة انسيابها ، كما نلاحظ وجود آثار لمحطات صغيرة أنشئت في العصور الأولى للإسلام لراحة المسافرين .
الصعداء
تقع قرية الصعداء فوق تل قليل الارتفاع مساحته 500م×250م يمتد من الشمال الى الجنوب ويمكن الوصول أليها عن طريق المخواة _ مكة المكرمة ، وتتكون القرية من بيوت كثيرة يحتوي بعضها على غرفة واحدة أو عدة غرف إضافية الى وجود الأفنية الواسعة ، وقد بنيت بيوتها بالحجارة دون استخدام المونه ، ويبلغ سمك جدرانها من 60سم الى 100 سم ويتوسط القرية القصر الكبير الذي تبلغ أطواله 20×20م وهو بحالة جيدة وقد زود جداره الخارجي باثنتي عشرة دعامة لغرض زيادة قوته وحصانته ، ويحتوي الموقع على مقبرتين تبعد الأولى مسافة 50م عن شمال القرية ومساحتها 100×200م عثر فيها على بعض شواهد القبور المكتوبة بالخط الكوفي البسيط الغائر الذي يعود الى العصر الإسلامي المبكر ، أما المقبرة الثانية فتقع على مسافة 150م شمال المقبرة الأولى وتبلغ مساحتها 170×80م وتحمل بعض مدافنها شواهد قبور مكتوبة بالخط الكوفي البارز المورق الذي يعود الى القرنين الثالث والرابع للهجرة.
الخلف والخليف
ويقعان في محافظة ( قلوة ) وهما موقعان لمدينتين متجاورتين تفصل بينهما مسافة 2كلم فقط ، عثر فيهما عل بقايا أحياء سكنية مختلفة وكذلك بقايا مسجد الخلف المربع الشكل الذي تبلغ مساحته 324م2 ويظهر فيه الطابع التحصيني من حيث ارتفاع جدرانه وسماكتها ومتانة البناء ، أما مسجد الخليف فقد أندثر ولم يبق.م.نه مع الأسف شئ يذكر ، ويتميز الموقعان بالمقابر العديدة فيهما وكذلك النقوش الخطية التي عثر منها على 27 نقشاً شاهدياً تغطي فترة زمنية تمتد من النصف الأول للقرن الثالث الهجري حتى النصف الثاني من القرن الخامس الهجري ، وجميعها منقوشة بالخط الكوفي المتدرج من البسيط الى المورق ثم المزهر.
أهم المواقع الأثرية (2)
عشــم
تقع على طريق الحج القديم الذي يربط جنوب الجزيرة من اليمن بمكة المكرمة على امتداد ساحل البحر الأحمر وكانت معمورة قبل الإسلام واشتهرت بوجود المعادن فيها ، وذكرها ياقوت الحموي وابن خرداذبة والمقدسي ، وتبلغ مساحتها 1500م×600م وتمتد من الشرق الى الغرب ، وبنيت بيوتها بالحجارة البركانية التي يغلب عليها اللون الأسود ورصفت الكتل الصخرية بعضها فوق بعض دون استخدام المونه ، ويصل عدد بيوت القرية الى حوالي مائة بيت بعضها يتكون من غرفة واحدة والبعض الآخر يتكون من غرف متعددة ، ويوجد فيها مقبرة تقع شرق القرية القديمة تبلغ مساحتها 150م×150م وهي غنية بشواهد القبور حيث تم العثور على 26 شاهداً مكتوباً بالخط الكوفي بنوعيه الغائر والبارز، وعثر في عشم على أعداد كبيرة من الكسر الفخارية التي تعود لفترات ما قبل الإسلام المبكرة وحتى القرن الخامس الهجري.
العبلـة
أولت البعثات الأثرية المتخصصة لوكالة الآثار والمتاحف هذا الموقع أولوية خاصة من البحث والدراسة بصفته نموذجاً لمواقع التعدين القديمة ، فكشفت عن العديد من منشآت التعدين والمناجم التي ظهر أنها استخدمت لفترات محدودة فقط ، ولم تقتصر أهمية الموقع على كونه واحداً من أهم مراكز التعدين في المنطقة فحسب بل كان له دور بارز وملحوظ أيضاً في النشاط التجاري والزراعي للمنطقة من خلال موقعه وخصوبة أرضه ووفرة المياه فيه.
قرية ذي عين
تقع جنوب غربي الباحة على بعد 24كلم عبر عقبة الباحة على يمين الطريق المتجه الى المخواة التي تبعد عنها بحوالي 20كلم وقد بنيت القرية على قمة جبل وتضم 31 منزلاً ومسجداً صغيراً تتكون بيوتها من طابقين الى سبعة طوابق ، واستخدمت الحجارة في بنائها وهي مسقوفة بأشجار العرعر التي نقلت أليها من الغابات المجاورة ، وزينت شرفاتها بأحجار المرو ( الكوارتز ) على شكل مثلثات متراصة ، كما يوجد فيها بعض الحصون الدفاعية لحمايتها من الغارات أو لأغراض المراقبة ، وتشتهر ( ذي العينين ) بزراعة الفواكه المختلفة وخصوصاً الموز الذي يزرع فيها حتى يومنا هذا ويقدر عمر هذه القرية الى ما يزيد عن 400 سنة من الآن











نشوفكم على خير
سلملم :icon_cry: