[align=center:54a9b53194]الدموع لغة عالمية أبى الشعر إلا أن يجعلها أبلغ من الكلام : ليتني ما شفت في عينك دموع... منظر الدمعة على خدك هلاك


اي دموع هذه التي أبت إلا ان تكون ابلغ من اي كلام.. اقوى من اي صراخ.. رسمت على خدين صغيرين ندوب زمن لم تنزل على اعتابه.. ولم تر من خيره شيئا بعد.. فلماذا خطفت شروره سعادة تلك العينين الصغيرتين.. سألت دموعها تدفقت إلى اعماقي كألسنة اللهب.. أضرمت النار في اعماقي السعيدة.. فتبدت سعادتي كالبخار..!
* البدء: - محاولة قصصية لرياض سالم عمر شاب يمني يبلغ من العمر "28" عاما مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية علق عليها الناقد عماد مطاوع بقوله: نص "لغة الدموع" وضعنا امام فخ شديد الذكاء فهو على طول النص يعرض لنا بعين ناقدة كذب ووهم الحضارة الغربية التي تدعي الحداثة والمدنية وهي دون ذلك تماما... وهذا ما قاد كاتب هذا الموضوع لموضوع آخر هو شديد القرب منه يتمثل في ماهية هذه الدموع وكيف عبر عنها الشاعر ما انواعها وماهي الفلسفة الشعرية القائمة على التركيز عليها بقول الشاعر الأمير عبدالله الفيصل:-
ليتني ما شفت في عيونك دموع
منظر الدمعة على خدك هلاك
يا مضوي في وجى عمري شموع
الحزن ما خلق لعيون الملاك
هذه القوة الدمعية التي حركت الشاعر لينثر عبير مشاعره.. لتناجي وجدان ساكب تلك الدموع.. اذن ما هي الدموع يقول الدكتور ناهل فؤاد القره استاذ الجراحة العينية في جامعة دمشق تفرز الدموع من مجموعة الغدد الدمعية بشكل مستمر لتشكل طبقة امام القرنية نسميها الطبقة الدمعية والتي تعتبر طبقة هامة ذات وظائف يومية متعددة فهي التي تفرش على سطح العين عندما ترف اجفاننا لتجعله ناعما وتساعد على ان تكون الرؤية صافية وبدون الدمعة تستحيل الرؤية بوضوح..!
ويواصل الدكتور ناهل ليؤكد على ان هناك نوعيان من الدموع:
دموع ترطيب العين ودموع ناتجة كرد فعل للاحتقان أو الانفعال والدموع ترطب العين تفرز طوال الوقت بينما تسيل دموع غزيرة عندما تلتهب العين بواسطة جسم غريب أو عندما تنتاب الشخص مشاعر حادة مثل الرغبة في البكاء ونحن في هذا اليوم نستعرض النوع الثاني والذي قرأت عنه في موقع علاء الدين من كتب ان هناك عشرة أنواع للدموع واختصرها بالتعريف فقال الدموع العظيمة وهي دموع الانتصار والدموع البريئة والرقيقة والحزينة والقاسية والسعيدة والمعبرة والمخادعة والجميلة والمؤثرة ونجد ان الشاعر او الشاعرة اقدر على وضع وصف ذي دلالة لغوية ولفظية عالية السمو لقيمة هذه النعمة تقول الشاعرة: ريمية: -
انا في غيابك يابسة مثل حسرة
ربي حرمها نعمة البوح والدمع
عيني على دمعي عصية وعسرة
في بحرها نشفت ولاذاقها سمع
وفلاسفة الشعر.. هم أولئك الذين يقتطفون الصورة ليقدموا ثمرة عطائهم على وعاء من الدهشة يقول الشاعر: محمد معرفي: -
ياللي عيونك ذوقتني المنايا
ياللي دموعك بالحكي مالها نعت
دمعك عليه الله بذيك النوايا
اشعلتني يومك من الضحك ومعت
واجمل ما قرأت للشعراء ان دموع البكاء للرجل والمرأة اسلم طريقه لتحسين الحالة الصحية وليس دليلا على الضعف كما يتصور البعض بل هو اسلوب طبيعي لازالة المواد الضارة من الجسم والتي يفرزها الانسان عندما يكون نفسا أو قلقا ويقدم المخ بفرز مواد كيميائية للدموع مسكنة للألم.. والشعر تعامل من منظور آخر عبر شفافية الرؤية فقد ينظم الشاعر قصيدة دامعة حول اوضاع معينة فمن الممكن ان يبكينا وهو ينظر عبر منظار الشاعر لوضع آلامة وحالتها أو وهو يرصد حالات انسانية مثلا طفل مريض أو مصاب في حادث ولا يقف عند هذا الحد فالدموع يمكن للمبدع ان يوظفها في كل مرئياته لانها الاقرب له.. لكم الصدق الذي يحويه الشاعر جابر بن حوبان المري من دولة قطر رصد تجاعيد الزمن.. وقسوة الظروف وشاهد الدمع الكامن في اعماق شخص كبر في السن وتخلى عنه ابناؤه فقال: -
العين عندي ترى يا صاح هماله
من شوف عود شكا من صوت اعياله
يشكي على من اعياله والدمع يذرف
من البكى والحزن ذا ناحل حاله
يقول ما عاد فيهم من لفي يمي
مافيهم اللي صفا لي والحمل شاله
قفوا وانا وسط داري وامسح الدمعة
امسح دموع على الخدين هماله
أما الشاعرة موضي العبيدي - التي عاشت في النصف الثاني من القرن الماضي والنصف الأول من الحالي فقدت ابنيها الأول عبدالعزيز والذي فقد في رحلة الغوص حينما غرق في قاع البحر اثناء بحثه عن اللؤلو فقالت تسند على أبو سعد وهو النوخذه يوسف الفهد وتصور حالتها وقد رافقتها الدموع: -
يا بو سعد عزي لمن ضاعت ارياه
قلبه حزين ودمع عينه يهلي
يسهر طوال الليل والنوم ما جاه
في مرقده كنه بناره يملي
على وليف عذب الحال فرقاه
الطيب اللي للرفاقه يهلي
مدري درادير ازرق الموج وداه
والا كلاه الحوت.. ياكبر غلي
وهنا نلاحظ حرقة الأم وصدق عاطفتها وننتقل إلى القصة الثانية فما كادت تخمد نار الاحزان وتندمل جراح الام حتى فجعت بوفاة ابنائها عن طريق شخص يدعى قرينيس فانشدت: -
قلت آه من علم لفابه قرينيس
ياليت منهو ميت ما درابه
علم لفابه مرس القلب تمريس
والنار عجت في الضمير التهابه
إلى قولها: -
رديت من كثر البكاء والهواجيس
دمعي كما وبل نشأ من سحابه
وهنا سؤال يقودنا - لمعرفة - الحقيقة المرة - عن ماهية الدموع ومن ترى يكون صاحب اغلى دمعة.. هل هي أم مكلومة أم دمعة رجل عاشق تملك الحب كافة جوارحه فتغنى لمحبوبته.. ماحقيقة هذه الدموع المالحة الساخنة التي تصدر بسبب أو بغير سبب مقنع.. دموعنا ظاهرة عجيبة ولغز يحير العلماء ويحيرنا لصعوبة الوصول إلى مفهوم يعطينا دلالة قوية ولكن ايها الاحبة دموعكم امانة خلقت لتكون بعيون امينة فلا تكبتوها دعوها تذرف فكبتها يعرضك لازمات القلب واضطرابات المعدة والصداع.. لذا لا تقلق وان تعبر عن بوح وجدانك بالدموع.. فهل هناك ما هو اصدق من الدموع.. دموعنا التي اقتحمت كل تفاصيل حياتنا لتكون عنوان تأثرنا لذا نجد الادباء تسابقوا لتدوين هذه العلاقة الثنائية في اعمالهم ليمتعونا بجوهر الجزئيات من هذه القيمة الدمعية.
الخاتمة: يقول الدكتور بريان روت مؤلف كتاب "مكان أمن للبكاء" ان عدم القدرة على البكاء كان السبب وراء العديد من الامراض التي كان يحاول علاجها خصوصا وان تقاليد التربية تكبح فيض المشاعر وترى ان دموع الرجال عزيزة مؤكدا على ان التعبير عن العواطف افضل من كبتها بهذه الطريقة غير الصحية.
منقووووووووووول..
تقبلوا تحياتي ......جلنار..
[/align:54a9b53194]