|
||||||||||||
|
|
#1 |
|
عضو فضي
تاريخ التسجيل: Jan 2005
الدولة: الوطن العربي الكبير
المشاركات: 544
معدل تقييم المستوى: 4
![]() |
قَبلاً ..
كُنتِ كجنَّةٍ عَرضُهَا كَعرضِ الزَّمانِ ، يستعرضُهَا القلبُ في صفحَاتِ أيَّامِهِ التي حَبَّرهَا يَراعُ القَدرِ مِن مِدَادِ الاختيارِ ، فخلقَ مِنكِ ما صَوَّرَ بعضَ معالمِ الآخرَةِ في طبيعةٍ أَوَّلِيَّةٍ . ولولا الإيمانُ بأنَّ القَدرَ لا يُخطئُ لقلتُ مَا إلا حرفٌ قَد سَقطَ من حرفِ التَّكوِين الفِردَوسِيِّ من بينِ أَيدِي القَدرِ في صَفحَاتٍ مِن حَيَاتِي . مضى ما لا يُحسَبُ بالأَيَّامِ أو بالشُّهُورِ والسِّنينِ ، إنَّهُ سِرٌ أَبَدِيٌّ في خِلقَةِ الكَونِ ، وهلِ البقاءُ إلا الإحساسُ بهِ ؟ وَهل أنتِ إلا الإحسَاسَ بالإحِسَاسِ ؟ فكَأنَّ إحِسَاسَكِ خلاَّقٌ للبقاءِ في النَّفسِ ، فهُمَا مُتلازِمَان في وجوُدِهِمَا في الطَّبيعةِ . كُنتِ صُورةً أَوحَت إِلَيَّ بِتَصَوُّرٍ مَبدَئِيٍّ عَنِ حسنَاءِ الجَنَّةِ ، وكَأنَّهَا جعلتَ صورةَ الحُسنِ في من سِواكِ مُشوَّهَةً وباليَةً ، حَتَّى ضَاقَت عينُ الواقعِ بأضدادِ المُترادِفاتِ . كُنتِ كَالجهَاتِ الأَربعِ طائِفَةً حَولِي ولكن بوحدَانِيَّةٍ ، فإن كانَتِ الجهاتُ مختلفةَ الأَسمَاءِ فإنَّكِ مُتفرِّدَةُ الثَّباتِ فيها ، أينما أذهَبُ إلى مَشرِقِ شمسٍ أو إلى مطلِعِ بدرٍ فإنَّ لكِ فيهما حلولٌ واتِّحَادٌ ، وكلَّمَا أُبصِرُ طائِرًا غَرِدًا أو نهرًا جاريًا رأيتُكِ كالنَّغَمِ الَّذي لا يملأُ أسماعَ الخَيالِ طَرَبًا إلا ويملأُ مآقِي الواقعِ جمَالاً ، ولا يجرِي على ظهرِ الأَرضِ رِقَّةً إلا ويسقِي باطِنَ الرُّوحِ عُذوبَةً . كُنتِ مَا لا حَرفٌ يُقرأُ ، ولا حِسٌّ يُبصَرُ ، ولا طبيعةٌ تُعرَفُ ، وَما هذهِ الأثَافِي إلا مُوقَدَةُ الطِّينِ تذُوبُ فيهِ هيئتهُ وصفاتُهُ وكُنْهُهُ ، وَما هذهِ لكِ إلا مُقارَبَةُ الحقيقةِ عندما يَدورُ رَحى الفِكرِ في يائِسهِ لاجتلابِ ما لا يُمكِنُ اجتِلابُهُ مِن طبيعَتِكِ ، فلا يَخرُجُ مِنهُ سوى كفرٍ بمَقدرةٍ ، وإيمانٍ بمعُجِزَةٍ . كُنتِ صُبحًا أُودِعَ في آفَاقِ نفسي ، ومِنَ اللَّيلِ مَا يُنسِي إشرَاقُكِ ظُلمَتَهُ ، وأُنسُكِ وحشَتَهُ ، وَرِقَّتُكِ قسوَتَهُ ، وَكُلٌّ في كُلٍّ دُنيًا أزاحَت حاشِيَةَ النَّفسِ إلى هاوِيتِهَا ، فَأينَ مَطرُهُ حِين يَغسِلُ أجسَادَ التُّرَابِ فلا يبقِي ولا يَذَرُ مِنكِ حِينَ تَغسِلينَ أجسَادَ الطِّينِ بهتَّانِ سَحائِبِ الإِحسَاسِ ، فلا تُبقِينَ سِوَى الجَوهَرِ فيهِا ، وأينَ إِشرَاقُهُ حِينَ يَكسُو الأَرضَ قِطعًا مِن النُّورِ مِنكِ حِينَ تُلبِسينَ القلبَ وشَاحَ عتقٍ من عُبودِيَّةِ الإِظلامِ ، فيسيرُ بِهِ بينَ أَقنِعَةِ القُلوبِ تيهًا ، وأَينَ نبضُهُ حِينَ يسرِي في عُروقِ الطَّبيعةِ فيوُجِدُ مِنهَا وُجُودًا آخرَ مِنكِ حين تَمُدِّينَ الرُّوحَ نبضًا كالتَّيَّارِ يسرِي في شِريَانِ إنسَانِيَّتِهَا ، فتُحِيلُهُ خلقًا آخرَ . فسُبحَانَ رَبِّي إِذ خلقَكِ آيَةً ، تتلُوهَا الحَوَاسُّ فِي محرَابٍ مِن محاريبِ الرُّؤَى ، فالعيَنُ صِدقُهَا ، والقلبُ طُهرُهَا ، والرُّوحُ حَقُّهَا أَمَّا بَعدُ .. فهل لَعنَةُ العِشقِ حَقٌّ أُجرِيَ في دَمِ الوشِيجَةِ ، حَتَّى أَرانِيهَا تَقَطُّعُ أَنفاسِهَا بتَقَطُّعِ أنفَاسِي ..؟! أَم بحرُهُ ضربَ بأموَاجِهِ صُخورَ نفسهِ فأزَال قِشرَةَ الحقيقةِ وأظهَرَ طبقَاتِ الاستِحَالةِ ..؟! غيرَ أَنِّي بعدَ كُلِّ قطعِ صلةٍ ونبذِ قُربٍ أَجِدُ ما كانَ في قَلبِي قد تَحَوَّلَ إلى بعضٍ مِنِّي ، فكَأنَّ ما كانَ مِن أَمرِنَا خِلقَةٌ فيَّ لا تَبلَى ، وإنما تتَصَوَّرُ طبيعةً تلوَ طبيعةٍ ، وطريقةً بعدَ طريقةٍ ، فما بالأمسِ لا يكَونُ باليومِ ، وَما صعدَ إلى الرُّوحِ قد يتوزَّعُ في الأَطرَافِ ، وما أَسبَلَ عينيَّ دمعًا مَزَّقَ جفنيَّ سهَرًا ، وما أطبقَ قلبًا أشاعَ لِسَانًا ، وما كانَ مِنها بُعدًا كانَ مِنِّي بُعدًا عن طبيعةٍ إلى طبيعةٍ أخرى .. أَوَ شَيطَانُهُ يُطِّلُ مِن ثُقوبِ الزَّمَنِ فلا يكتفِي بسلبِ معانيِهِ من روحي إلا بسلبِ روحِي فِي معانيهِ ؟! فكَأنَّ نفسيَ مَدٌّ لحقيقةِ زمَنِي الَّذي غُيِّبَ عنَها فلا تعلمُهُ إلا بتصاعُدِ أنفاسِهَا إليهِ ، فمَا هُناكَ ثَوانٍ تَسِيرُ في عقارِبهِ إنما أنفاسٌ كلَّمَا دَلَّت على مَدِّهِ دلَّ على جزرِهَا . والقَمرُ من خلفِ أبوابِ السَّمَاءِ المُوصَدَةِ بأقفَالِ البُعدِ يكتَفِي بالنَّظَرِ . ما أقبَحَ شِتَاءَكِ في سمَاءِ قَلبِكِ ، وصقيعَكِ في أرضِ نفسِكِ ، جِبالُ عِشقٍ شَارَفت شغافَكِ لأَرَاهَا قِمَمًا من الثُّلوجِ ، بِحَارُ حنينٍ أضَاعَت مَلاَّحَ رُوحِي لتُلبِسينَها كِسَاء الجَليدِ . أَمَّا أَنْتِ : فـــ أيَّانَ أنتِ إذ الوجُودُ بصُحبتي ومتى سوَاكِ إذ الحيَاةُ تعرَّتِ .... مَا أنتِ إلاَّ مَا يكونُ ولمْ يكُنْ ... يا فرَّ فكري في الحيَاةِ وكرَّتي .. أيْ (.......) ارتحلِي إليَّ فلمْ أعُدْ... أقوَى على أقوَى فيَالقِ فكرَتي ... أيَّانَ أنتِ ومَا أرَى إلاَّ الفضا ... والأَنتِ يُملأُ بالفضاءِ وأنَّتي ....؟ مَالي أظلُّ إليكِ معقوفًا كمَا ..؟ لو مِتُّ تسآلاً فتعمَهُ سكرَتي ....! بي لمحَةٌ وإلى الخريفِ يسوقُهَا... فصلٌ تعانقُهُ مآسي لمحتي ....!! ذبُلَتْ على شفةِ التسَاؤلِ وردَةٌ ... ونمتْ على جَدْب الدُّموعِ كصُفرَتي والكونُ أوجسَ خيفةً بتلفُّتٍ .... ورمَى عليَّ من الأحَاجيَ قصَّتي أهي الَّتي أملَتْ عليكَ سطُورَهَا .... فكتبتَ في كُلّ اللُّغاتِ مَعرَّتي .؟ وأخذتَ منهَا في الحيَاة ملامحًا ..... وروَتكَ عنْكَ بهَا ؟فقلتُ:هي الَّتي .!! أثَرِي يعودُ إليَّ عَنّي كاشفًا .. -ويدي تُقلِّبُ في الجهَالةِ صفحَتي- مَنْ أنتَ يا ابنَ السُّؤلِ يا وَهْنَ القضا ؟ فتثورُ في وجه الحقيقةِ ظُلمتي .. هُو أيكةُ الذكرَى وشجْوُ يمَامةٍ .... وغصُونُ تسآلٍ ونبتةُ تربَتي...!! هُوَ مغربُ الآمالِ في أرضِ الهوَى.. وسفينُ يأسٍ في سوَاحلِ غُربَتي . هُوَ من يُحلِّقُ في فضاء محبَّةٍ .... فيكونُ نجمًا في فضاء محبَّةِ ...! هُوَ من يذوبُ إذا جرَى في ذكرهَا ... نوحُ اليمَامِ على غصُون الأيكَةِ .. تجرِي عليه من الصَّبابةِ ريحُهَا ... فتموتُ في لغةِ الغيَاهبِ قسوَتي ..!
__________________
همسة (عش الحياة و لا تأبه بها) إليك حبيبتي (أنت تكمليني ) ![]() |
|
|
|
|
|
#2 |
|
عضو جنرال
تاريخ التسجيل: Dec 2006
العمر: 20
المشاركات: 487
معدل تقييم المستوى: 2
![]() |
نوار
رائع يا عزيزي كما عهدتك دوما دمت متالقا صدى
__________________
الى معالي الفرح ..... كل عام والمسافة بيني وبينك في اتساع ..!!
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر |
| أدوات الموضوع | |
|
|