التوسل في الاسلام
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضل فلا
هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد
صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله وعلى خلفائه الراشدين المهديين
ابي بكر وعمر وعثمان وعلي وصحبته الكرام رضوان الله عليهم جميعا
الذين أقاموا السنه اما بعد:
فا ليكم بعض الايات القرانيه فلنتمعن في قرائتها
قول الله تعالى : ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ، فإن
فعلتَ فإنك إذا من الظالمين وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو
وإن يُردك بخير فلا رادّ لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور
الرحيم ) سورة يونس 106 ، 107 .
وقوله : ( إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقناً فابتغوا عند
الله الرزق ، واعبدوه واشكروا له ، إلي ترجعون ) العنكبوت : 17 .
وقوله : ( ومن أضلّ ممن يدعو من دون الله من ملا يستجيب له إلى يوم
القيامة ، وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء ،
وكانوا بعبادتهم كافرين ) سورة الأحقاف : 5 ، 6 .
وقوله : ( أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء
الأرض ؟ أإله مع الله ؟ ) سورة النمل : 62 .
وروى الطبراني بإسناده (( أنه كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
منافق يؤذي المؤمنين ، فقال بعضهم : قوموا بنا نستغيث برسول الله
صلى الله عليه وسلم ومن هذا المنافق ، فقال النبي صلى الله عليه
وسلم : إنه لا يُستغاث بي ، وإنما يستغاث بالله
وقول الله عز وجل : ((وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس
لهم من دونه وليّ ولا شفيع لعلهم يتقون )) سورة الأنعام : 51 وقوله :
(( قل : لله الشفاعة جميعاً )) الزمر : 44 .
وقوله : (( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ؟ )) سورة البقرة : 255 .
وقوله : (( وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من
بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ))
سورة النجم : 26 .
وقوله : (( قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في
السموات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك ، وما له منهم من
ظهير ، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذِن له )) سورة سبأ : 22 ، 32 .
قال أبو العباس : نفى الله عما سواه كل ما يتعلق به المشركون ،
فنفى أن يكون لغيره ملك أو قِسط منه ، أو يكون عوناً لله . ولم يبقَ إلا
الشفاعة . فبيّن أنها لا تنفع إلا لمن أذِن له الرب ، كما قال : (( ولا
يشفعون إلا لمن ارتضى )) سورة الأنبياء : 28 .
فهذه الشفاعة التي يظنّها المشركون هي مُنْتَفيةٌ يوم القيامة ، كما
نفاها القرآن وأخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم (( أنه يأتي فيسجد لربه
ويحمده ))
( لا يبدأ بالشفاعة أولاً ) . ثم يقال له : ( ارفع رأسك ، وقُل يُسمع ،
وسَل تُعط ، واشفع تشفع ) .
وقال له أبو هريرة : (( من أسعدُ الناس بشفاعتك ؟ قال : من قال لا إله
إلا الله خالصاً من قلبه )) فتلك الشفاعة لأهل الإخلاص ، بإذن الله ، ولا
تكون لمن أشرك بالله
قال تعالى(( اليوم اكملت لكم دينكم واتتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الاسلام دينا)
----------
التوسل اوالوسيله لها اربع انواع وهي
أحدها : لايتم الإيمان إلا به ، وهو التوسل إلى الله بالإيمان به وبرسوله
وطاعته وطاعة رسوله ، وهذا هو المراد بقوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا
الله وابتغوا إليه وسيلة ) سورة المائدة 35 [ ويدخل في هذا ؛ التوسل
إلى الله بأسمائه وصفاته والتوسّل إليه بطاعات عملها المتوسّل يسأل
الله بها ونحو ذلك]
والثاني : التوسل إلى الله بطلب دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم
في حياته وطلب المؤمنين بعضهم بعضاً أن يدعو لهم ؛ فهذا تابع للأول
ومرغب فيه .
الثالث :التوسل بجاه المخلوق وذواتهم ، مثل قوله : اللهم ! إني أتوجه
إليك بجاه نبيك أو نحوه ؛ فهذا قد أجازه بعض العلماء ، ولكنه ضعيف ،
والصواب الجزم بتحريمه ؛ لأنه لا يتوسل إلى الله في الدعاء إلا بأسمائه
وصفاته .
الرابع : التوسل في عرف كثير من المتأخرين ، وهو دعاء النبي صلى الله
عليه وسلم والاستغاثة به ( والاستغاثة بالأموات والأولياء ) ؛ فهذا من
الشرك الأكبر؛ لأن الدعاء والاستغاثة فيما لا يقدر عليه إلا الله عبادة ،
فتوجيهها لغير الله شرك أكبر . والله أعلم
---
إن التوسل الحقيقي المشروع هو الذي يكون عن طريق طاعة الله
وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل الطاعات واجتناب المحرمات،
وعن طريق التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وسؤاله بأسمائه الحسنى
وصفاته العلا، فهذا هو الطريق الموصل إلى رحمة الله ومرضاته.
أما التوسل إلى الله عن طريق : الفزع إلى قبور الموتى والطواف حولها،
والترامي على أعتابها وتقديم النذور لأصحابها، لقضاء الحاجات وتفريج
الكربات فليس توسلا مشروعا بل هذا هو الشرك والكفر بعينه والعياذ
بالله .
وأما ما جاء في توسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما، الذي
قد يحتج به البعض، فإن عمر توسل بدعاء العباس لا بشخصه، والتوسل
بدعاء الأشخاص غير التوسل بشخصهم بشرط أن يكونوا أحياء؛ لأن
التوسل بدعاء الحي نوع من التوسل المشروع بشرط أن يكون المتوسل
بدعائه رجلا صالحا. وهذا من جنس أن يطلب رجل الدعاء من رجل صالح
حي ثم يطلب من الله أن يقبل دعاء هذا الرجال الصالح الحي له.
أما الميت الذي يذهب إليه السائل ليسأل الله ببركته ويطلب منه العون
قد أصبح بعد موته لا يملك لنفسه شيئا ولا يستطيع أن ينفع نفسه بعد
موته فكيف ينفع غيره؟! ولا يمكن لأي إنسان يتمتع بذرة من العقل
السليم يستطيع أن يقرر أن الذي مات وفقد حركته وتعطلت جوارحه
يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فضلا عن أن ينفع غيره، وقد نفى
النبي صلى الله عليه وسلم قدرة الإنسان على فعل أي شيء بعد
موته فقال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو
علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتبين من الحديث أن الميت هو الذي
بحاجة إلى من يدعو له ويستغفره له، وليس الحي هو الذي بحاجة إلى
دعاء الميت، وإذا كان الحديث يقرر انقطاع عمل ابن آدم بعد موته، فكيف
نعتقد أن الميت حي في قبره حياة تمكنه من الاتصال بغيره وإمداده
بأي نوع من الإمدادات؟ كيف نعتقد ذلك؟! وفاقد الشيء لا يعطيه
والميت لا يمكنه سماع من يدعوه مهما أطال في الدعاء قال تعالى:
(والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا
دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) فاطر:
13،14 فنفى الله عنهم الملك وسماع الدعاء ومعلوم أن الذي لا يملك لا
يعطي، وأن الذي لا يسمع لا يستجيب ولا يدري، وبينت الآية أن كل
مدعو من دون الله كائنا من كان فإنه لا يستطيع أن يحقق لداعيه شيئا