ابنة العشرين.. كيف تفكر؟؟
التاريخ: الخميس 2004/06/17 م
هي إحدى طالباتي أتابع حالتها منذ الشهر الأول للعام الدراسي عبر (إدارة الإرشاد الاجتماعي) في الجامعة، ذكية جداً وجميلة ورشيقة وأنيقة وتعيش في أسرة بين إخوة وأخوات ووالدين.. ولكنها تفتقد الشعور بالهدوء والطمأنينة تعتقد أنها (أنانيّة وأحياناً لا تصدق في حديثها!! وأنها تحقد!! وأنها تشعر بالغيرة الحارقة من زميلاتها أو أخوتها!! وأحياناً تشعر بالغرور لجمالها.. والخ) هذه الطالبة قامت بإعداد قائمة من السلبيات أشك أنها تعيشها.. وأهمها هو قولها: (أحياناً لا تشعر بالخوف من الله)!!
ما يهم.. هو ما حدث لها لاحقاً من تغيير جميل ولله الحمد فالطالبة كانت في حاجة ماسة لتوجيه واحتواء عاطفي واجتماعي.. أسهمت هي في مساعدتي لإحداث هذا التغيير الإيجابي في حياتها..
وغالباً إذا تعذّر لقائي بها يومياً، لأنها تدرس في كلية أخرى.. لابد وأن تمر تترك لي في صندوق بريدي في القسم ما يشعرني أنها تسير إلى الأفضل.. أحياناً تترك (وردة)!! وأحياناً عبارات رقيقة وبطاقة أستشعر منها الحالة النفسية التي تعيشها.. وإحداها منظر لبحر هادئ والأفق خلفه مضيء!!
منذ بدء الاختبارات النهائية حضرت ومعها رسالة كتبتها إلى ابنتها!! بالطبع هذه الرسالة مستقبلية لأن الطالبة في العشرين من عمرها.. قرأتها لي.. وكنت أستمع إليها بسعادة ووعدتها بنشرها.. فلم تمانع..
ما شدني لنشر هذه الرسالة هو هذا التوجه الفكري التربوي لديها.. وهي من هذه الشريحة التي أحياناً نسقطهن من حساباتنا وأحياناً نتهمهن باللامبالاة!! وأنهن من جيل (ستار أكاديمي)..
هذه رسالتها أترك للقارئ تقييم ما جاء فيها من وقفات تعبر عن واقع هذه الطالبة وأيضاً رؤيتها المستقبلية تجاه دورها الأمومي القادم..
تقول في رسالتها لابنتها.. التي لم تولد بعد.. لأن الطالبة كما قلت سابقاً في العشرين وغير مخطوبة وليس غير متزوجة فقط..:
حبيبتي سارة.. خولة!!
أعدك يا من تسكنين قلبي وخيالي، يا أملي كل لحظة في الحياة أن أكون نِعءم الأم والأخت والأب والصديقة. أعدك أن احتضنك في اليوم (إن سمح لي الوقت).. لحظة! أي وقت هذا؟! لا.. لن آخذ الإذن من الوقت.. أعدك حبيبتي أن أحتضنك في اليوم أكثر من عشرين مرة حتى لا تفتقدين الحنان، لأني افتقدته..
أعدك أن لا أستحي من الكلام عنك ومناداتك بياكياني لأن أمي تستحي كثيراً.. أنا أعلم أنها تحبنا ولكن لابد أن تظهر هذا الحب!! أعدك يا سارة أن أظهر حبي لك كل لحظة وكل دقيقة وأن أكون صندوق أسرارك ونعم المرشد لك، أعدك بأني سأزرع الثقة في نفسك وفي أمك وأبيك ومن هم حولك (لأنني أفتقد كل ذلك) قبل كل ذلك سأغرس فيك الثقة بالله عز وجل.. سأجعلك تلجئين له قبل كل شيء..
سارة.. أنا أمك للأسف.. ولكن هذا قدرك أن أكون كذلك.. بكل عيوبي.. لكن سأحاول ان أكون أماً ناجحة..
الآن أنتِ حبيبتي وأخوك البراء، هشام، هيثم، خالد.. الذين أريد أن تكون هممهم مثل من هم، البراء بن مالك، هشام بن عبدالملك، هيثم أبوالربيع، خالد بن الوليد..
أنتم هدفي من الزواج، أريد أن أتزوج لأنجبكم وأحسن تربيتكم.. أود أن أقدم لنفسي ولوطني شيئاً من خلالكم اعتقد يا سارة أن إخوتك ومن هم في جيلهم هم من سيحرر فلسطين.. لأني أتوقع أن هممهم مثل أسماء من سمّيتهم بأسمائهم..
لا أريد منك أنتِ ولا أخوتك ان تكونوا مثلنا!! لذا سأوافق على أن أسكن في آخر العالم.. بعيدة عن أهلي حتى لو كان في جبال هملايا أو في جزر سومطرة أو في استراليا أو فوق السماء أو تحت الأرض.. حتى لو كان في أعماق البحار. سأضحي من أجلكم لأنني أريد منك أن تكوني شخصية ناجحة في المجتمع حتى لو كنت سمراء أو ذات وزن زائد ستبقين ابنتي حبيبتي، فلذة كبدي..
وسأكون إن شاء الله بارة بك.. وأعدك أن أختار لك الوالد الحنون، الصديق، الطيب الذي لا يكف عن حبكم ونصحكم وتوجيهكم حتى لو كنتم كباراً..
ووقعت هذه الرسالة بقولها: أمك (الجرح الذي سيظل ينزف)..
هذه السطور.. قد يعترض البعض على بعض أفكارها.. ولكن ليثق من يقرأ هذا المقال أن دوري كان فقط في النقل فقط.. وهي أفكارها.. طموحاتها، آمالها.. حلمها الذي ترغب أن تحقق فيه ما افتقدته من والديها..
وكل عبارة هنا تؤكد ثغرة تربوية يهملها الأهل وينسون أنها تؤثر في نفوس أبنائهم..
أعيدوا معي أيها الأمهات والآباء رسالة (م) إلى ابنتها سارة.. فهي خطوط تربوية.. مهمة..
اتكاءة الحرف
قال: أحمد حسن الزيات:
(ليست الشجاعة أن تقبل الرأي الذي يعجبك، بل الشجاعة أن تتقبل الرأي الآخر).