بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى في كتابه الكريم : (( ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا))
(( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ))
(( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون ))
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ينزل ربنا كل ليلة إلأى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير من الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟)) رواه مالك والبخاري ومسلم والترميذي وغيرهم
وقال جابر: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل منكم يسأل الله عز وجل [ فيها ] خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة )) أخرجه أحمد ومسلم
نعم يا إخوتي
إنه قيام الليل..
في جنح الظلام والناس نيام..
في هدوء الليل وتحت نور القمر..
في تلك الأجواء المليئة بمشاعر الإيمان ..
تناجي الخالق العلّام وتسأله من فضله ..
ياللـــــــــــــــــــــــــــــــــــه..
ما أروعها من مشاعر
وما أعظمه من موقف
تقف فيه بين يدي خالقك
وأنت في أوج ذلّك وخضوعك له..
تناجيه فيجيبك
تستغفره فيغفر لك
تسأله فيعطيك....
ما أجمله من موقف وأنت في تمام خشوعك لله , وعيناك تدمع خوفاً من عقابه ورغبة في ثوابه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع على عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم )) أخرجه الترميذي وقال : حديث حسن صحيح
فيا سعدك وهَناك لو كانت عيناك سبباً في دخولك الجنة ونجاتك من النار..
إخوتي
لا أخفيكم سراً
إن في قيام الليل تتولد في القلب مشاعر فياضة وراحة نفسية لا مثيل لها
ينشرح الصدر, ويزول الهم والغم, ويسيطر على النفس الراحة والهدوء والطمأنينة..
إني لا أقول هذه الكلمات والعبارات المنمقة من نسج خيالي أو من مجرد قصص قرأتها
لا والله , إنها عن تجربة شخصية أحببت من خلالها وبما شعرته فيها من لذة العبادة ولما وجدت في قيام الليل من فوائد عظيمة وجليلة لا حصر لها أن تعم الفائدة للجميع..
ولكن..
أما سألتم أنفسكم يوما لما جعل قيام الليل؟؟!!
إن الله تعالى غني عن عبادتنا له
فكل ما يأمرنا به أو يحثنا عليه فالفائدة منه عائدة على العبد فقط
جعل قيام الليل للاستغفار , للجلوس مع النفس ومحاسبتها
معروف ان الإنسان طوال النهار مشغول بحياته الدنيا
لكن عندما يأتي الليل ويعم السكون وينزل ربنا عز وجل إلى السماء الدنيا , وتمتلئ الأجواء بمشاعر الإيمان والرحمة
في ذلك الوقت لو أحس المؤمن بكل تلك المشاعر لاختلجت نفسه أهات الندم على الذنوب
فيدعو الله ويستغفره ويسأله من رحمته التي عمت كل هذا الكون
إن الثلث الأخير من الليل من أفضل الأوقات للدعاء
بل إنه من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء..
الدعــــــــــــــــــــــــــاء..
اكثروا إخوتي من الدعاء
ألحوا فيه ولا تقنطوا من رحمته تعالى
ادعوا في كل الأوقات , في كل الأحوال
وكونوا موقنين وواثقين تمام الثقة أنكم تدعون ربكم الكريم واجعلوا قلوبكم مستيقنة الإجابة
فوالله الذي لا إله إلا هو إن دعائكم سيتجاب عاجلا أم آجلا
وإن الله تعالى سيرضيك ويسعدك في حياتك
وسوف تكون هادئ البال مستبشر السريرة
ابدؤوا إخوتي من الليلة
اجعلوها بداية طريقكم إلى التوبة
فمن ذاق لذة العبادة , احتقر ما كان يشعر به من لذة وهو يعصي الله
هاهو الآن بعد أيام قلائل سوف يهل علينا سيد الشهور رمضان الكريم
فاستعدوا له بالطاعات وشدوا على عزائمكم ولا تفوتوا الفرصة
فكم من شخص أدرك معنا رمضان السابق ولم يدركه الآن
فاحمدوا الله واشكروه على فضله ومنته عليكم واسألوه أن يبلغكم رمضان
إخوتي
إن الدنيا ساعة ...... فاستغلوها في طاعة