كذبة اسمها الوطن بأفواه المعتلين على اكتاف الوطن
- لماذا فقدت كلمة الوطن بريقها؟وجمالها؟وحسنها؟
وطولها وعرضها وصارت تختصر في جهة او عرق او طائفة؟
- لماذا اصبحت كلمة "وطن" كلمة مرادفة للركوب والامتطاء والسرقة والرشاوى والفساد؟
وصرنا نضع ايدينا على قلوبنا الف مرة حينما نجالس احدهم فيقول :انا احب الوطن،واحب خدمة الوطن،فنقول في سرنا لابد انه شخص اما يريد ان يتسلق ليصل الى منصب او يسرق المال العام او يرتشي من المواطن الفقير المغلوب على امره؟
- لماذا اصبحت كلمة الوطن كلمة تنتهك فيها حرمات الانسان وماله وعرضه وحريته ولسانه وحتى كرامته؟
- لماذا تحولت الشعوب داخل الاوطان الى قطعان من الاغنام تمشى حيث يريد الراعي وحيث يلوح بعصاه وحيث يشير الراعي لكلاب الرعي التي ينشرها "لحماية القطيع"؟
- لماذا تحول ابناء الوطن الى مجموعات طائفية وعرقية وجهوية،فصار ابن الشمال يحتقر ابن الجنوب وصار ابن الجنوب يكره ابن الغرب وابن الغرب يكره ابن الشرق ويتعالى عليه؟
- لماذا تحولت الشعوب الى ماكنات نشيطة وعالية التقنية في انتاج النفاق المقرف المقزز الذي يدفع معاصره الى التقيء بسبب دناءته ودناءة مايصبو اليه المنافق من مصالح شخصية بغض النظر ان عاش الوطن او انتهى؟؟
- لماذا عندما يدخل احد ابناء الوطن كعضو في البرلمان ليمثل ضمير الامة يتحول الى رجل يمثل الطائفة او الدين او الجهة او المصالح الشخصية،فينسى مشاكل الوطن ويحول الموضوع الى تنزيلات طائفية وعرقية او جهوية،ويتناسى انه يمثل ضمير ابناء الوطن بكافة الاطياف والاديان والجهات؟؟
- لماذا اصبح الحديث عن الحرية والانسان حديثا من قبيل الخيانة والعمالة للخارج،او "امبريالي مدسوس"؟
- لماذا اصبح الدفاع عن حقوق الحيوان امر اجدى واكثر نجاعة من حتى الحديث عن انسان تعرض للظلم او انتهك حقه في الحياة او انتهكت كرامته؟
- لماذا تحول ابناء الوطن الى فريقين :
الاول فريق يقتل ويسفك الدماء ويظلم ويسرق ويرتشي والفريق الثاني فريق تقع عليه نتائج شرور الفريق الاول؟
- لماذا تحول بعض طلبة الجامعات في اوطاننا الى فئة خانعة جبانه،جل ما يهم افرادها ان يصادق هذه الفتاة او الظفر بفنجان قهوة مع تلك الفتاة في الوقت الذي يعتبر فيه طلبة الجامعات لدى الشعوب الحرة من اهم حماة الحرية الوطنية لكافة ابناء الوطن؟
بل لم يصلوا الى مرحلة طلبة الجامعات الاندنوسية اوالماليزية اوالتايلندية؟
لماذا تحول الاطباء الى تجار والتجار الى اطباء والصيادلة الى انتهازيين والمهندسين الى مختلسين واللصوص الى اشخاص توزع الادوار على هؤلاء؟؟
- لماذا تحول اهتمام الامهات ان ينهي ابنها الدراسة الجامعية –بغض النظر ان كان يفقه شيئا ام لا بتخصصه فالمهم الشهادة ولايهم العلم- دون ان يتدخل في امور وطنه، وكأن هذا الوطن ليس وطنها،وكأن هذا الابن لن يعيش في هذا الوطن وكأن اولاده الذين سوف يأتون من بعده هم عبارة عن مشاريع هجرة للخارج؟
- بل اكثر من ذلك،تقوم الام بزرع الخوف في صدر ابنها منذ نعومة اظفاره من اي شرطي حتى من شرطي المرور في الشارع ،وتعلمه ايضا كيف ينافق لاستاذه في المدرسة،فمايلبث هذا الطفل ان يصبح شابا حتى يتحول الى استاذ في النفاق "والفهلوة"....!!!
- لماذا تحول الاباء في اوطاننا الى نظرية تعليم النفاق الاجتماعي، فصار الاب يأخذ ابنه معه حينما ينهي معاملاته الحكومية ليعلمه فنون النفاق وفنون تقديم الرشوة للموظفين؟؟
- لماذا صار الحديث عن الوطن وهمومه حديث من قبيل السفاهة والترهات "ومالنا دخل بالسياسة"؟؟!!!
بل ان هناك فئة من الناس حينما يرى اثنان يتحدثان عن الوطن وهمومه التي يتحدث فيها القاصي والداني من الغرباء، يبعد عنهما اقصى ما يستطيع ويعتبرهما اما مخبولان او مخبران يحاولان استدراجه؟
- هل تقوم قائمة لهكذا امة اصبح النفاق من بروتوكولات العيش فيها؟
-هل تقوم قائمة لهكذا امة يكون معيار الوطنية فيها على اساس العرق او الطائفة او الدين او حتى الانتماء السياسي ؟
- اذكر قصة ذات مغزى حولتها رائعة "سبوت لايت "الى دراما كوميدية رائعة وهي قصة تدور حول صحفي كتب مقالا يتعاطى فيه "الشأن العام"،ادخل السجن على اثر ذلك المقال،بعدها خرج من السجن فركب مع سائق تاكسي من باب السجن،فحياه سائق التاكسي تحية كبيرة على اعتبار انه زميل له في السجون،فشكره الصحفي،فسأل السائق الصحفي بقوله:
* حبيب...شو تهمتك..قتل ولا سرقة ولا نصب؟
* رد الصحفي بلهجة المتعب وبذات الوقت ضمنها شيء من الفخر بنفسه وقال:كنت اتعاطى الشأن العام...
*لم يفهم السائق معنى "الشأن العام" فقال له مستفسرا عن معنى كلمة"الشأن العام":
تعاطي حشيش ولا مخدرات هذا الشأن العام؟
*رد الصحفي وقال:اخي انا كنت اكتب في السياسة العامة للبلاد، وانتقدت بعض الامور التي تؤرق المواطن...
* فرمل السائق السيارة وفتح الباب للصحفي وقال له:
انزل الله يستر على عرضك انا مو ناقص مصايب...!!!
- فسحقا لهكذا امة...امة ضحكت من جهلها الامم...
- ولله در هذا الصحفي..وتبا لهكذا امة اراد لها هذا الصحفي الحياة..فارادت له الموت وصارت تعامله كأنه شخص مصاب بالجرب ،برغم انه ان كان حقيقة قد اصيب بالجرب..فقد اصيب به جراء انشغاله بهموم هذه الامة التي تحول الفساد والنفاق - الذي هو الجرب الحقيقي - الى طريقة عيشها واسلوب تعاملها مع الامور العظام التي تتعلق بوجودها من عدمه واصبح سمة عامة واضحة وضوح الشمس للحياة فيها، يراها كل من في خارجها قبل من في داخلها...!!!!